كان القاسم في الجميع منصوبا ، أما إذا كانت من غيره ولو منصوبا منهما ، فالمشهور
على ما قيل الاحتياج إلى رضى بعد القرعة ، خصوصا في قسمة الرد لاشتمالها على
المعاوضة المتوقفة على ما يدل على الرضا بذلك .
وقد يشكل أولا : بالاكتفاء بالرضا بالقرعة ، وثانيا : بفحوى الاكتفاء بها في
قسمة الاجبار ، وفيما إذا كان القاسم منصوبا من الإمام ، مع أنها في الجميع كالمعاوضة
التي يدعيها الخصم ، وثالثا بمبادل من نصوص القرعة ( 1 ) على كونها مميزة للحق ،
ومشخصة له ، وملزمه به ، بل لعل ذلك هو حمة مشروعيتها ، وبذلك يخرج عن أصالة
بقاء المال على الإشاعة .
إنما الكلام في اعتبارها في القسمة كما عن ظاهر كثير أو الجميع . نعم عن
الأردبيلي الاكتفاء بالرضا من الشركاء بأخذ سهم ( 2 ) لعموم تسلط الناس على أموالهم
ولأنه من التجارة عن تراض ، وأكل مال الغير بطيب نفسه ، وفحوى قوله عليه السلام ( 3 )
" في رجلين لم يدر كل منهما كم له عند صاحبه فقال كل واحد منهما : لك ما عندك
ولي ما عندي ، لا بأس إذا تراضيا وطابت أنفسهما " ، ثم قال : وإن لم يكن ملكا فلا
كلام في جواز التصرف فيه ، تصرف الملاك مثل ما قيل في المعاطاة والعطايا والهدايا
والتحف واحتمال كونه حراما لكونه بعقد باطل ، عمل المسلمين على خلافه ، بل
على الملك وتبعه المحدث البحراني وأنكر العثور على القرعة في شئ من أخبار القسمة
التي ذكروها هنا ، وفي كتاب القضاء ، بل قال : " ليس المقام في شئ من موارد نصوص
القرعة وإنما غاية ما يدل عليه بعض أخبارها كقوله عليه السلام ( 4 ) " ما تنازع قوم ففوضوا
أمرهم إلى الله عز وجل إلا خرج منهم المحق " الرجوع إليها عند التنازع ، وأما
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 13 - من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى الحديث - 11 -
و - 18 -
( 2 ) البحار ج 2 ص 272 الطبع الحديث .
( 3 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب أحكام الصلح الحديث - 1 -
( 4 ) الوسائل الباب - 13 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى الحديث - 13 -