لم يتعد إلى سواها ) سواء نهاه عن غيرها أم لا لأن عدم الإذن كاف في عدم الجواز
لكن لو خالف في جهة السفر ضمن وصحت التجارة ، لعدم بطلان الإذن بذلك ، اللهم
إلا أن يفرض تقييدها به ، فيكون فضوليا حينئذ كما أنه لو خالف في نوع التجارة
كان كذلك أيضا ويضمن أيضا لو عين غاية للجهة التي قد أذن بالسفر إليها ، فتجاوزها
في تلك الجهة ، إلا أن الظاهر كون الضمان فيها وفيما شابه ذلك إنما هو لو تلف بما
لم يأذن له فيه ، أو بغيره مما تضمن به الأمانة مع التعدي فيها ، ولا ينافي ذلك بقاء
الإذن في التصرف ، أما لو خسر مثلا فيما هو مأذون فيه فلا ضمان على الظاهر ، للأصل .
( و ) على كل حال فقد ظهر لك أنه ( لو أذن كل واحد من الشريكين لصاحبه ،
جاز لهما التصرف وإن انفردا ) لاطلاق الإذن ( و ) عدم ما يدل على تقييدها
بذلك نعم ( لو شرطا الاجتماع لم يجز الانفراد ) الذي لم يؤذن فيه ( ولو تعدى
المتصرف ما حد له ضمن ) لقاعدة اليد وغيرها . من غير فرق في التعدي بين أن
يكون لعدم تناول اطلاق الإذن أو لمخالفة خصوص ما نص عليه وفي المحدود بين
أن يكون نوع التجارة وزمانها ومكانها وغير ذلك .
( ولكل من الشركاء الرجوع في الإذن ) الذي هو كالتوكيل ( والمطالبة
بالقسمة لأنها غير لازمة ) على وجه يجب الاستدامة عليها ، إذ " الناس مسلطون
على أموالهم " بأنواع التسلط الذي منه افراز به عن غيره ، وفي المسالك جعل ذلك
من المصنف إشارة إلى معنى الشركة : فإلى الثاني التي هي العقد بقوله أولا ، ولكل "
إلى آخره وإلى الأولى التي هي من الأحكام بقوله " والمطالبة " إلى آخره ، وهي غير
لازمة بمعنييها ، ثم قال : " والأنسب في قوله " غير لازمة " أن يكون إشارة إلى الثانية
لأن الموصوف بالجواز واللزوم هو العقد " .
قلت : لا يخفى على كل ناظر لكلام المصنف وغيره ممن ذكر نحو ذلك أنه
لا شركة عنده بالمعنى الذي أثبتها هو ، ضرورة صراحة كلامهم في أن ذلك كله من
أحكام الإذن التي هي ليست من العقود قطعا ، نحو الإذن في دخول الدار ، وأكل
الطعام ، بل لو جعلت عقدا فليست إلا وكالة لا شركة ، نعم بناء على ما ذكرنا من العقدية
جواهر الكلام — صفحة 306
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٠٦