اقتضائه الإذن ( لم يجز لأحد الشركاء التصرف فيه إلا مع إذن الباقين ) لحرمة
التصرف في مال الغير بغير إذنه ، ومجرد اشتراك المال لا يدل عليها وإن كان بالمزج
الاختياري المراد به حصول الشركة ( فإن حصل الإذن لأحدهم تصرف هو دون
الباقين ) لحصولها بالنسبة إليه دونهم .
( و ) لكن ( يقتصر من التصرف على ما أذن له ) فيه ( فإن أطلق له الإذن )
في التصرف جاز ، لأن الاطلاق في ذلك غير مناف لعدم الضرر فيه و ( تصرف كيف
شاء ) من وجوه التجارة والاسترباح الغالبة المنزل عليها الاطلاق ، لكن في جامع
المقاصد والمسالك تقيد ذلك بالمصلحة كالوكيل المطلق ، فيتصرف حينئذ معها ببيع
وشراع مرابحة ومساوية ، وتولية ، ومواضعة ، وقبض واقباض ، وحوالة واحتيال ،
ورد بالعيب ونحو ذلك .
نعم يقوى عدم جواز السفر له بالمال ، لما فيه من الخطر المانع من الحكم بتناول
الإذن له فيه ، بل في جامع المقاصد " وكذا لا يجوز مكاتبة عبد الشركة ولا إعتاقه على
مال ، ولا تزويجه ولا المحاباة بمال الشركة ولا إقراضه ، ولا المضاربة ونحوه ، لأن
ذلك كله ليس من توابع التجارة الغالبة ، أي المنزل عليها الاطلاق ، نعم لو اقتضت
المصلحة شيئا من ذلك ولم يتيسر استيذان الشريك جاز فعله " .
قلت : لاحظ للفقيه في حصر أنواع التصرف المستفاد من الاطلاق جواز فعلها
للمأذون ، ضرورة الاختلاف في ذلك زمانا ومكانا وحالا ، إنما الكلام في اعتبار المصلحة
في الجواز أو يكفي فيه عدم المفسدة ، وجهان لا يخلو ثانيهما من قوة وفيما ذكره
من جواز فعل ما لم يتناوله الاطلاق مع اقتضاء المصلحة ، وعدم تيسر إذن الشريك
ضرورة عدم كفايتها مع فرض عدم تناول الاطلاق ، ودعوى شموله لها معها منافية
لاعتبار عدم تيسر إذن الشريك ضرورة الجواز حينئذ بدونها وإن تيسرت ، فالمتجه
حينئذ الحكم بفضولية كل ما لم يشمله الاطلاق ، سواء كان فيه مصلحة أو لا ، إلا ما يرجع
منه إلى حكم الأمين من حيث كونه أمينا والله العالم .
( ولو عين له السفر في جهة ، لم يجز له الأخذ في غيرها . أو نوعا من التجارة
جواهر الكلام — صفحة 305
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٠٥