منه ، وإلا فلا ، ويبنى الثاني على أن الانسان ما هو فإن كان الهيكل المحسوس
فكذلك ، وإلا فلا " وفيه ما لا يخفى بعد ما عرفت من بناء شرعية الكفالة في تحصيل
الحق على ذلك ، فلا مدخلية للعبارة حينئذ .
نعم لو كان المراد منها الشهادة على عينه وصورته ، اتجه حينئذ صحتها والالزام
باحضاره ميتا ، بناء على صحة الكفالة في ذلك كما سمعته سابقا من الفاضل في القواعد ،
ولعله لذا قيد الحكم المزبور هنا في القواعد بغير الشهادة على عينه ، بل في المسالك
تبعا للمحقق الثاني عدم الفرق في ذلك بين كونه قد دفن أولا ، لأن ذلك مستثنى من
حرمة نبشه ، سواء قلنا بجوازه للمال وعدمه ، ولو فرض تغيره على وجه لا يمكن
الشهادة عنه لم يجز احضاره لانتفاء الغرض حينئذ .
وبذلك يظهر لك النظر فيما في القواعد من خروج الكفيل على احضاره
للشهادة على عينه عن العهدة ، بالدفن إن حرمنا النبش لأخذ المال ، ضرورة عدم
تفريع ذلك عليه ، فإن الشهادة على عينه من مستثنيات النبش ، سواء قلنا بجوازه
لأخذ المال وعدمه ، وقد تقدم في كتاب الجنائز البحث عن هذه المسائل ، ولو أنه
بناه على جواز نبشه للشهادة على عينه كان أولى ، كما أنه لا يخفى عليك النظر في أصل
صحة الكفالة في ذلك ، للشك في تناول أدلتها لمثله . ولو كان موته بعد مماطلة
الكفيل باحضاره ، فقد يظهر من إطلاقهم اتحاده في الحكم ، لكن لا يخلو من نظر ، بل
لولا الاجماع المزبور لم يخل أصل الحكم من نظر ، بناء على اقتضاء الكفالة التخيير
بين الاحضار والمال ، فإنه إذا تعذر الأول يبقى الآخر فتأمل جيدا ، هذا كله في موت
المكفول .
أما موت الكفيل فلا إشكال في بطلان الكفالة حينئذ بخلاف موت المكفول له .
فإن الحق ينتقل إلى وارثه ، لعموم أدلة الإرث ، بعد أصالة بقاء الحق ، بل قد ذكرنا
سابقا في الحوالة احتمال انتقال حق الكفالة بانتقال الدين ببيع أو حوالة ونحوهما ،
وإن صرح الفاضل في القواعد وبعض شراح كلامه بعدم انتقاله كما ذكرنا ذلك سابقا .
( وكذا ) يبرء الكفيل ( لو جاء المكفول وسلم نفسه ) للمكفول له عن
جواهر الكلام — صفحة 205
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٠٥