في التسليم عن نفسه ، أما لو قصد التسليم عن صاحبه فلا إشكال في براءة صاحبه ،
وإن بقي هو عند الشيخ .
وعلى كل حال فما ذكره المصنف والجماعة جيد ، إن كان المراد من كفالتهما
الاحضار الواحد ولو على وجه يكونان معا كفيلا ، فإنه لا إشكال في براءة كل منهما
بأدائهما معا دفعه ، وبأداء كل واحد منهما ، أما إذا كان المراد من كفالة كل واحد
منهما الاستقلال على وجه لو أسقط المكفول له حق الكفالة من أحدهما بإقالة
ونحوها لم يسقط عن الآخر . فلا يخلو كلام الشيخ من قوة حينئذ ، إلا إذا قصد
تسليمه عن صاحبه ، فإنه يبرأ صاحبه ، ولكن هو لا يبرأ كما عرفته سابقا ، والظاهر
تعدد الحق بتعدد الكفيل إذا لم تكن قرينة على إرادة الأول ، ودعوى اتحاد حق
الاحضار لا يقتضي عدم تعدد استحقاقه من وجوه عديدة ( ولو تكفل لرجلين برجل
ثم سلمه إلى أحدها لم يبرأ من الآخر ) بلا خلاف ولا إشكال ، بل قيل : إنه كذلك
عند العامة فضلا عن الخاصة .
المسألة ( السادسة : إذا مات المكفول برأ الكفيل ) على المشهور كما عن التنقيح
بل في الرياض نفي الخلاف فيه ، بل في محكي التذكرة بطلت الكفالة ، ولم يلزم
الكفيل شئ عند علمائنا ، بل عن الغنية الاجماع عليه ، قيل : لأنه تكفل ببدنه
على أن يحضره ، وقد فات بالموت ولأنه قد سقط الحضور عن المكفول فيبرأ الكفيل
وفيهما ما لا يخفى .
بنعم قد يقال : أن المتبادر إنما هو الاحضار حال الحياة وإن ذلك هو المتعارف
بين الناس ، فيحمل الاطلاق عليه ، أو لمعلومية كون المراد من الكفالة الاحضار مقدمة
لتحصيل الحق المعلوم انتفاؤه بالموت ، بل قد يدعى بناء شرعيتها في مثل ذلك على
ذلك ، بحيث لو صرح بخلافه لم تصح ، ومن ذلك يحتمل الحاق غير الموت به ،
إذا كان بحيث يخرج عن قابلية تحصيل الحق منه بجنون ونحوه هذا .
ولكن في المسالك " يمكن الفرق بين أن يكون قد قال : في عقد الكفالة كفلت
تلك حضور بدنه ، أو حضور نفسه أو حضور ، فيجب في الأول احضاره ميتا إن طلبه