تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
في التسليم عن نفسه ، أما لو قصد التسليم عن صاحبه فلا إشكال في براءة صاحبه ، وإن بقي هو عند الشيخ . وعلى كل حال فما ذكره المصنف والجماعة جيد ، إن كان المراد من كفالتهما الاحضار الواحد ولو على وجه يكونان معا كفيلا ، فإنه لا إشكال في براءة كل منهما بأدائهما معا دفعه ، وبأداء كل واحد منهما ، أما إذا كان المراد من كفالة كل واحد منهما الاستقلال على وجه لو أسقط المكفول له حق الكفالة من أحدهما بإقالة ونحوها لم يسقط عن الآخر . فلا يخلو كلام الشيخ من قوة حينئذ ، إلا إذا قصد تسليمه عن صاحبه ، فإنه يبرأ صاحبه ، ولكن هو لا يبرأ كما عرفته سابقا ، والظاهر تعدد الحق بتعدد الكفيل إذا لم تكن قرينة على إرادة الأول ، ودعوى اتحاد حق الاحضار لا يقتضي عدم تعدد استحقاقه من وجوه عديدة ( ولو تكفل لرجلين برجل ثم سلمه إلى أحدها لم يبرأ من الآخر ) بلا خلاف ولا إشكال ، بل قيل : إنه كذلك عند العامة فضلا عن الخاصة .
المسألة ( السادسة : إذا مات المكفول برأ الكفيل ) على المشهور كما عن التنقيح بل في الرياض نفي الخلاف فيه ، بل في محكي التذكرة بطلت الكفالة ، ولم يلزم الكفيل شئ عند علمائنا ، بل عن الغنية الاجماع عليه ، قيل : لأنه تكفل ببدنه على أن يحضره ، وقد فات بالموت ولأنه قد سقط الحضور عن المكفول فيبرأ الكفيل وفيهما ما لا يخفى . بنعم قد يقال : أن المتبادر إنما هو الاحضار حال الحياة وإن ذلك هو المتعارف بين الناس ، فيحمل الاطلاق عليه ، أو لمعلومية كون المراد من الكفالة الاحضار مقدمة لتحصيل الحق المعلوم انتفاؤه بالموت ، بل قد يدعى بناء شرعيتها في مثل ذلك على ذلك ، بحيث لو صرح بخلافه لم تصح ، ومن ذلك يحتمل الحاق غير الموت به ، إذا كان بحيث يخرج عن قابلية تحصيل الحق منه بجنون ونحوه هذا . ولكن في المسالك " يمكن الفرق بين أن يكون قد قال : في عقد الكفالة كفلت تلك حضور بدنه ، أو حضور نفسه أو حضور ، فيجب في الأول احضاره ميتا إن طلبه
جواهر الكلام — صفحة 204 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ علي الآخوندي