تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
نعم الحق بهما الفاضل في محكي التحرير والتذكرة الكبد والقلب ونحوهما من الأعضاء التي لا يمكن الحياة بدونها والجزء المشاع كالثلث والربع وغيرهما ، ونظر فيه في القواعد من عدم السريان كالبيع ، ومن عدم إمكان احضار الجزء إلا بالجملة فيسري ، وفي جامع المقاصد " لقائل أن يقول : إن احضاره وإن كان غير ممكن بدون احضار الجميع لا يقتضي الصحة ، لأن الاحضار فرع الكفالة ، والمطلوب إنما هو صحة الكفالة ، وإحضار ذلك العضو ، وحيث أن صحتها إنما تكون بكفالة المجموع لم تصح هنا ، إذا المتكفل به ليس هو المجموع ، ولاما يستلزمه ، وإن كان حكم الكفالة وهو احضار ذلك العضو غير ممكن إلا باحضار المجموع ، والعقود أسباب متلقاة من الشارع فلا بد في صحتها من النص ، مع أن التعبير بذلك عن الجملة غير متعارف " وتبعه على ذلك في المسالك ، بل قال : " وحينئذ فعدم الصحة أوضح " . وفيه أن المراد بالاكتفاء في موضوع الكفالة الذي هو المجموع ملاحظته ولو بعنوان المقدمة لما هو المذكور في عقدها ، ولا يبعد الاكتفاء به ، لاطلاق الأدلة بل لو كان المقصود من ذلك إرادة الجملة صح ، وإن لم يتعارف التعبير به عنها ، لعدم اشتراط نحو ذلك في متعلق العقد ، بل يكفي فيه إرادته من اللفظ بالعربية ، وإن لم يجر على قانون اللغة ، ولكن مقتضى ذلك أنه لا يتم قول المصنف ( ولو تكفل بيده أو رجله واقتصر ، لم يصح ، إذ لا يمكن احضار ما شرط مجردا ولا يسري إلى الجملة ) بل هو المحكي عن المبسوط ومن تأخر عن المصنف . نعم في القواعد وجهان وفي المسالك لا يبعد القول بالصحة ممن يقول بها فيما سبق ، اللهم إلا أن يقال : إن الوجه في ذلك عدم معلومية ملاحظة الجملة ، ولو بعنوان المقدمة ضرورة امكان انفصالهما مع بقاء الحياة ، فلا يتيقن إرادة موضوع الكفالة ، لعدم القرينة بخلاف الأول الذي لا يمكن التعيش بدونه ، إذا احتمال الاتيان بهما بعد موته مناف لأصل موضوع الكفالة المفروض ملاحظتهما إياه ، فلو فرض حصول قرينة في محل البحث على ملاحظة الاتيان بالجملة مقدمة لذلك ، أمكن الاكتفاء فيها بذلك لنحو ما عرفت ، أو يقال : إن الوجه في فرق الأصحاب بينه وبين الأول هو صحة التعبير