الذي أوقع نفسه في ذلك فيكلف به ويحبس عليه ، ولو لأن يفدى نفسه بأداء ما عليه ،
ليتخلص من ذلك كما هو مقتضى النصوص في حبسه ، ومن ذلك يظهر الحال فيما
لو فرط الكفيل في احضاره بعد مطالبة المكفول له ، وكان متمكنا منه فهرب أو غاب
غيبة منقطعة على وجه تعذر احضاره ، أو هربه هو ، ضرورة أولوية لزومه المال .
وإن حكي عن التذكرة وجوب المال إن أوجبناه بها ، وإلا فاشكال ، ونحوه في جامع
المقاصد ، ولو كان غائبا حين كفل ، فالحكم في احضاره كما لو غاب بعد الكفالة .
وعن جامع المقاصد لو وقع في بلاد الكفر بحيث لا يقدر عليه ، أو في حبس
ظالم لا يمكن تخليصه ، وجب الصبر إلى زمان لمكان احضاره ، ولو رجى تخليصه بوجه
وجب عليه السعي فيه ، ولو احتاج إلى بذل مال فاشكال ، وكأنه مناف لما سمعته منه
سابقا ، والتحقيق في ذلك كله ما عرفت .
المسألة ( الثالثة : ) ذكر غير واحد من الأصحاب بل لا أجد فيه خلافا أنه
( إذا تكفل بتسليمه مطلقا ، انصرف إلى بلد العقد ) وهو إن سلم ، ففيما إذا كان
العقد في بلد المكفول له أو بلد قراره ، أما إذا كان في برية أو بلد غربة قصدهما مفارقته
سريعا بحيث تدل القرائن على عدم إرادته ، ففي المسالك أشكل انصراف الاطلاق إليه ،
وقد تقدم الكلام على نظيره في السلم ، إلا أنهم لم يذكروا هنا خلافا ، وفيه : أن
ذلك ليس محل شك ، ولا يحتمل إرادتهم ، إذ الفرض حضور القرائن الدالة على
عدم إرادته .
نعم قد يشك فيما إذا لم تكن قرينة ، حتى إذا كان بلد العاقد وقد تقدم
الكلام سابقا على نحو ذلك في كتاب السلم وغيره وعلى كل حال فلا إشكال ( و )
لا خلاف في أنه ( إن عين موضعا لزمه ) لقاعدة المؤمنون وغيرها ( و ) حينئذ
ف ( لو دفعه في غيره لم يبرء ) إذا لم يتسلمه المكفول له برضى منه ، لعدم كونه
تسليما تاما ( وقيل ) والقائل الشيخ والقاضي كما عرفت ( إذا لم يكن في نقله
كلفة ولا في تسلمه ضرر ، وجب تسلمه وفيه تردد ) بل منع إلا على ما سمعته في
الأجل فيما إذا فرض كون مصلحة الشرط للكفيل ، وقد أسقطها .