محله ، ولو مات المكفول برؤا أجمع أيضا ولا يتوهم من صحة تراميها صحة دورها كما
في الضمان والحوالة ، لأن حضور المكفول الأول يوجب براءة من كفله ، وإن تعذر فلا
معنى لمطالبته باحضار من كفله كما هو واضح .
المسألة ( الثامنة : لا تصح كفالة المكاتب ) المشروط عند الشيخ بناء على أصله
المتكرر من عدم لزوم مال الكتابة عليه ، لجواز تعجيزه نفسه ، وفيه ما عرفت من منع
ذلك أولا . ومن عدم اقتضائه الفساد ثانيا ، ولذا قال المصنف ( على تردد ) بل في
المسالك " ونزيد هنا أنه إما عبد أو مديون وكلاهما مجوز للكفالة ، وموجب للاحضار "
وهو مبني على ما سمعته سابقا من الفاضل من جواز كفالة العبد . إلا أنك قد عرفت تقييده
له بالآبق ، بل ظاهر المحكي عن غيره اعتبار اعتياد الإباق وقد عرفت النظر في أصل
صحة الكفالة في ذلك ، وإن كان لا يخلو من وجه باعتبار كونه مكلفا مستحقا عليه
الحضور ، بخلاف الدابة ونحوها من الأموال .
المسألة ( التاسعة : لو كفل برأسه أو بدنه أو بوجهه ) أو نحو ذلك ( صح
لأنه قد يعبر بذلك عن الجملة عرفا ) بلا خلاف أجده إلا من ثاني الشهيدين تبعا
لمحتمل المحقق الثاني ، قال : " لأن العضوين المذكورين وإن كانا قد يطلقان على
الجملة ، إلا أن اطلاقهما على أنفسهما خاصة شايع متعارف إن لم يكن أشهر ، وحمل
اللفظ المحتمل لمعنيين على الوجه المصحح مع الشك في حصول الشرط ، وأصالة البراءة
من لوازم العقد غير واضح ، نعم لو صرح بإرادة الجملة من الجزئين اتجهت الصحة
كما أنه لو قصد الجزء بعينه لم يكن الحكم كالجملة قطعا ، بل كالجزء الذي لا يمكن
الحياة بدونه ، وبالجملة فالكلام عند الاطلاق وعدم قرينة تدل على أحدهما فعند ذلك
لا يصح التعليل بأنه قد يعبر بذلك عن الجملة " .
وفيه أن المراد من التعليل المزبور بيان صحة الاطلاق المزبور المراد منه ذلك
قطعا في عقد الكفالة ، ولو باعتبار تعارف التعبير به مريدا به الجملة فيها ، أو بيان
الاكتفاء في الحمل على الوجه الصحيح ، لأصالة الصحة وغيرها بقابلية اللفظ لذلك
بخلاف ما إذا لم يكن قابلا ، وعلى هذا أو الأول يحمل كلام الأصحاب .