الكفيل تسليما تاما أو سلمه أجنبي عنه كذلك ، وقبل المكفول له لذلك ، لحصول
الغرض ، وعدم الدليل على اعتبار كون ذلك من الكفيل ، إذ ليس هذا الحق أعظم من
الدين ، بل لا يبعد وجوب القبول لنحو ما سمعته منا في دفع الدين مع المتبرع كما عن
الأردبيلي التصريح به هنا .
بل لعله ظاهر المتن وغيره عدا الفاضل في محكي التذكرة ، وبعض من تبعه فإنه
صرح بعدم وجوب القبول عليه ، إلا أن يكون عن إذن الكفيل ، لعدم وجوب قبض
الحق إلا ممن عليه ، وفيه نظر ولو سلم نفسه أو الأجنبي لا عن الكفيل ففي موضع
من محكي التذكرة عدم البراءة ، وعن موضع آخر منها اطلاق البراءة ، واستجوده
في المسالك ولكن لا يخلو من إشكال كما عرفته سابقا في كفالة الاثنين .
( فرع : لو شك الكفيل : أبرأت المكفول ، فأنكر المكفول له كان القول قوله )
مع يمينه لأصالة بقاء الحق بعد اعترافه بثبوته سابقا ، كما هو مقتضى دعوى الابراء
( فلو رد اليمين على الكفيل ، فحلف برء من ) حق ( الكفالة ) لكن ( لم يبرأ
المكفول من المال ) بيمين غيره ، فالدعوى بينه وبين المكفول مستقلة ، فله اليمين
على المكفول له لو ادعى عليه الابراء ، ولا يكتفى باليمين التي حلفها للكفيل ، كما
أن له رد اليمين على المكفول ، فإذا حلف برء حينئذ .
نعم لو فرض سبق دعوى الابراء من المكفول حلف اليمين المردودة برء هو
وكفيله ، وإن كان قد حلف المستحق أولا للكفيل على عدم الابراء لسقوط الحق بيمين
المكفول فتسقط الكفالة ، كما لو أدى الحق وعدم بناء أحد منهم الحكم في شئ من
ذلك هنا ، على كون اليمين المردودة كالبينة أو الاقرار يقتضي كونها أصلا برأسه .
المسألة ( السابعة : لو كفل الكفيل آخر وترامت الكفلاء ، جاز ) الكفالات
وصح بلا خلاف ولا إشكال ، لوجود مقتضي الكفالة ، ولو أقال المستحق الكفيل الأول
برؤا أجمع ، وكذا لو أحضر الأول منهم المكفول لأنهم فروعه ، ولو أقال أحدهم برء
هو ومن بعده دون من قبله ، كما أنه لو مات يبرء من كان فرعا له ، ولو مات الأول برؤا
أجمع ، وليس للمكفول له مطالبة ورثة الكفيل الأول ، وإن احتمل ، لكنه في غير
جواهر الكلام — صفحة 206
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٠٦