اطلاق الأدلة إليه ( ولو كان ) المكفول ( محبوسا في حبس الحاكم ) العادل
( وجب تسلمه لأنه متمكن من استيفاء حقه ) منه ضرورة أنه برفع أمره إليه
يخرجه من الحبس أو يطالبه وهو فيه وينهى أمره معه ولو بأن يحبسه على الحقين معا .
( وليس كذلك لو كان في حبس ظالم ) لغلبة عدم التمكن من استيفاء الحق
معه ، ولو فرض إمكانه ، وجب تسلمه ، كما أنه لو فرض عدم امكانه في الأول لم يجب
تسلمه وإن كان في حبس عادل كما هو واضح .
المسألة ( الثانية : إذا كان المكفول عنه غائبا ) في مكان معلوم ومتجاوز
مسافة القصر ( وكانت الكفالة حالة ) وطلبه منه المكفول له ( انظر بمقدار
ما يمكنه الذهاب إليه والعود به ، وكذا لو كانت مؤجلة ) وطلبه منه ( آخر بعد
حلولها ) وطلبه منه ( بمقدار ذلك ) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك ، بل عن
التذكرة عليه عامة أهل العلم ، ضرورة اقتضاء وجوب الاحضار الذي هو مقتضى الكفالة
ذلك ، وإلا كان تكليفا بغير المقدور .
نعم في المسالك ومحكي التذكرة ، ومجمع البرهان إنما يجب عليه الاحضار
عند امكانه ، أما إذا لم يمكن كما إذا غاب غيبة منقطعة لا يعرف له موضع ولا خبر ،
لم يكلف احضاره لعدم الامكان ولا شئ عليه ، لأنه لم يكفل المال ، بل قيل : إنه ظاهر
الباقين أيضا لكن في القواعد لو هرب المكفول أو غاب غيبة منقطعة فالأقرب التزام
الكفيل بالمال أو إحضاره ، مع احتمال براءته ، ويحتمل الصبر .
وعن جامع المقاصد أن الأول أصح ، لأن مقتضى الكفالة احضار الغريم أو
أداء ما عليه من المال ، والأصل بقاء ذلك إلى أن يحصل المبري ، وهو المسقط للحق
أو موت المكفول ، وأن الكفيل وثيقة على الحق كالرهن ، فإذا تعذر استيفاء الحق
من جهة من عليه ، استوفى من الوثيقة ، وهذا وإن كان مبنيا علي اقتضائها التخيير
مطلقا الذي قد عرفت البحث فيه أو أداء المال عند تعذر الاحضار الذي قد ذكروه في
رجوع الكفيل على المكفول إذا أدى . لكن قد يقال : على القول بانحصار مقتضاها
في الاحضار ، بعدم اعتبار امكانه له ، بعد أن كان في حد ذاته من الممكنات ، لأنه هو