تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
اطلاق الأدلة إليه ( ولو كان ) المكفول ( محبوسا في حبس الحاكم ) العادل ( وجب تسلمه لأنه متمكن من استيفاء حقه ) منه ضرورة أنه برفع أمره إليه يخرجه من الحبس أو يطالبه وهو فيه وينهى أمره معه ولو بأن يحبسه على الحقين معا . ( وليس كذلك لو كان في حبس ظالم ) لغلبة عدم التمكن من استيفاء الحق معه ، ولو فرض إمكانه ، وجب تسلمه ، كما أنه لو فرض عدم امكانه في الأول لم يجب تسلمه وإن كان في حبس عادل كما هو واضح .
المسألة ( الثانية : إذا كان المكفول عنه غائبا ) في مكان معلوم ومتجاوز مسافة القصر ( وكانت الكفالة حالة ) وطلبه منه المكفول له ( انظر بمقدار ما يمكنه الذهاب إليه والعود به ، وكذا لو كانت مؤجلة ) وطلبه منه ( آخر بعد حلولها ) وطلبه منه ( بمقدار ذلك ) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك ، بل عن التذكرة عليه عامة أهل العلم ، ضرورة اقتضاء وجوب الاحضار الذي هو مقتضى الكفالة ذلك ، وإلا كان تكليفا بغير المقدور . نعم في المسالك ومحكي التذكرة ، ومجمع البرهان إنما يجب عليه الاحضار عند امكانه ، أما إذا لم يمكن كما إذا غاب غيبة منقطعة لا يعرف له موضع ولا خبر ، لم يكلف احضاره لعدم الامكان ولا شئ عليه ، لأنه لم يكفل المال ، بل قيل : إنه ظاهر الباقين أيضا لكن في القواعد لو هرب المكفول أو غاب غيبة منقطعة فالأقرب التزام الكفيل بالمال أو إحضاره ، مع احتمال براءته ، ويحتمل الصبر . وعن جامع المقاصد أن الأول أصح ، لأن مقتضى الكفالة احضار الغريم أو أداء ما عليه من المال ، والأصل بقاء ذلك إلى أن يحصل المبري ، وهو المسقط للحق أو موت المكفول ، وأن الكفيل وثيقة على الحق كالرهن ، فإذا تعذر استيفاء الحق من جهة من عليه ، استوفى من الوثيقة ، وهذا وإن كان مبنيا علي اقتضائها التخيير مطلقا الذي قد عرفت البحث فيه أو أداء المال عند تعذر الاحضار الذي قد ذكروه في رجوع الكفيل على المكفول إذا أدى . لكن قد يقال : على القول بانحصار مقتضاها في الاحضار ، بعدم اعتبار امكانه له ، بعد أن كان في حد ذاته من الممكنات ، لأنه هو