المديون زيدا على عمرو ، ثم أحال عمرو ، زيدا على بكر ، ثم أحال بكر ، زيدا على عمرو
وهكذا ، لوجود المقتضي وارتفاع المانع ، وبتعدد المحتال أو المحيل واتحاد المحال
عليه ، كما لو أحال المحتال من له عليه دين على المحال عليه ، وهكذا بل كما يصح
تراميها يصح دورها ، كالضمان بأن يعود إلى المحيل الأول إذا فرض شغل ذمته للمحال
عليه ، أو قلنا بصحتها على البرئ ، بل لم نجد خلافا هنا وإن سمعته في الضمان
كما هو واضح .
( وإذا قضى المحيل الدين بعد الحوالة ف ) هو كما لو قضاه أجنبي المعلوم
حكمه بأنه ( إن كان بمسألة المحال عليه ، رجع عليه ، وإن تبرع ، لم يرجع ويبرأ
المحال عليه ) ضرورة كونه بالحوالة قد برئت ذمته فيكون حينئذ أداؤه كأداء الأجنبي
الذي قد علمت حكمه .
( ويشترط في المال ) المحال به ( أن يكون معلوما ) في المشهور على ما
اعترف به غير واحد ، بل عن مجمع البرهان لعله لا خلاف فيه ، بل في المحكي عن
التحرير يجب أن يكون معلوما ، فلا يصح بالمجهول اجماعا بل في مفتاح الكرامة " لم نجد
المخالف " وإنما ذكرت الصحة مع الجهل احتمالا في التذكرة والمسالك ومجمع
البرهان ، نعم لم يذكر هذا الشرط في عداد الشرائط في الوسيلة والغنية وغيرهما ،
ولعله وإن أمكن أن يكون ذلك لمعلوميته ، إلا أن الانصاف عدم خلوه عن الاشكال
إن لم يتم الاجماع المزبور ، خصوصا على ما يظهر من قواعد الفاضل ، من اعتبار علم
الثلاثة ، ضرورة عدم الدليل عليه إلا دعوى الغرر الذي لم يثبت مانعيته على الاطلاق ،
حتى لو قلنا بأن الحوالة اعتياض ، فإنه أيضا لم يثبت مانعيته في مطلق المعاوضة .
وأما على القول بأنها استيفاء فقد قيل : إنه لا يمكن استيفاء المجهول ، ومنعه
واضح ، خصوصا بعد ما عرفت من صحة ضمان المجهول ، ويلزم مما تقوم به البينة ،
والأولى إحالة ذلك على ما سمعته في الضمان ، خصوصا في الحوالة على البرئ التي
هي شبيهة به ، وخصوصا مع فرض امكان اندفاع الجهالة بعد ذلك بالرجوع إلى دفتر
ونحوه ، أو كانت الجهالة في خصوص المقدار مع العلم بعدم زيادته عن مأة مثلا ، وعدم