نقصانه عن عشرة ، على أن الحوالة به على جهالته تقتضي ثبوته في ذمة المحال عليه ،
نحو ما كان في ذمة المحيل ، فيرجع معه إلى الصلح ونحوه نعم يتم ذلك في الجهالة بسبب
الابهام كالحوالة بأحد الدينين على حسب ما عرفته في الضمان فلاحظ وتأمل والله العالم .
وكذا يعتبر فيه أن يكون ( ثابتا في الذمة ) أي ذمة المحيل ، ولو متزلزلا
فلا حوالة في غير الثابت فيها ، وإن وجد سببه كمال الجعالة مثلا قبل العمل ، بناء
على عدم ثبوته في الذمة قبله ، فضلا عما لم يوجد سببه كالحوالة بما سيستقرضه ، نحو ما
سمعته في الضمان ، بل في بطلان الحوالة في المتزلزل حينها بالفسخ بعد ذلك نظر ،
وإن وجب عليه دفع الثمن مثلا من غير ذلك .
نعم تصح الحوالة بالثابت في الذمة ( سوءا كان له مثل كالطعام ، أولا مثل له
كالعبد والثوب ) لاطلاق الأدلة وعمومها ، من غير فرق بين الحوالة به على مشغول
الذمة بمثله وصفا وجنسا أو على برئ خلافا للمحكي عن الشيخ في أحد قوليه
وابن حمزة فمنعا نعم الحوالة بالقيمي ، للجهالة ، وضعفه واضح ، بعد معلومية صحة السلم
وغيره فيه ، باعتبار انضباطه بالوصف فمع فرض اشتغال ذمته بعبد موصوف مثلا بماله في
ذمة آخر ، أو كان بريئا وأراد اثباته في ذمته على نحو ما كان عليه بطريق الحوالة
أو الضمان لم يكن وجه للاشكال في صحته .
كما لا وجه للاشكال في صحة ذلك لو فرض كون الثابت في الذمة قيمة القيمي
باتلاف ونحوه ، ضرورة كون الحوالة حينئذ بالقيمة التي هي مثلية ، فليس حينئذ
للجهالة التي ذكرها محل حتى مع فرض تعذره الموجب للرجوع إلى القيمة كالمثلي ،
بل لا يبعد إن لم يكمن اجماعا جواز الحوالة بالأعمال على البرئ أو على مشغول الذمة
للمحيل بمثلها ، بناء على أنها بحكم المال ، بدليل صحة وقوعها ثمنا للمبيع وعوضا
للخلع ومهرا في النكاح من غير فرق بين كون المراد منها الثواب أو غيره ، وحينئذ
فيصح إحالة مشغول الذمة بقراءة القرآن وزيارة ، أو صلاة أو حج أو غير ذلك على برئ
أو على مشغول الذمة له بمثل ذلك ، وكذا يصح ضمانه ، لكن لم أجد مصرحا به ، كما
أنه لم أجد في نصوص الحوالة ما هو صريح فيه أو ظاهر ، بل هو غير متعارف .
جواهر الكلام — صفحة 169
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٦٩