المزبورة بالاطلاق والتقييد ، مضافا إلى أصالة بقاء ذمة المحيل ، وإن كان الأقوى خلافه
لقصور الخبر المزبور عن ذلك ، ولأن الحوالة وإن كان الأصح أنها قسم برأسه ، لكنها
بحكم الاستيفاء أو الاعتياض .
وعلى كل حال تقتضي براءة ذمة المحيل ، ولأن المراد والمقصود من المتعاقدين
بها ذلك ، فيعلم أن شرعيتها على الوجه المزبور بحيث لو قصد اخلافه مصرحين لم تشرع
الحوالة كما هو واضح والله العالم .
( ويصح أن يحيل على من ليس ) له ( عليه دين ) وفاقا للمشهور بل عن
السرائر الاجماع عليه وهو الحجة بعد اطلاق النصوص السابقة ، وعموم " أوفوا
بالعقود " والسيرة على فعلها بحيث يعلم شرعيتها ، خلافا للمحكي عن الشيخ في آخر
الباب ، وربما حكي عن القاضي وابن حمزة ، وإن كنا لم نتحققه ، فانحصر الخلاف
فيه ، بل المحكي عنه في أول الباب الموافقة .
وبنى الخلاف بعضهم على أن الحوالة اعتياض أو استيفاء ، فعلى الأول لا تجوز ،
وعلى الثاني تجوز ، وفيه : أن الأصح كونها أصلا برأسه ، وإن لحقها حكم الوفاء
في بعض الأحوال ، والاعتياض في بعض آخر ، وإلا فمن المعلوم أنها ليست وفاء حقيقة
ولذا لا يجب قبولها ، وإن كانت على ملي ، ولا بيعا كذلك ، ولذا لم يثبت لها حكم
التقابض في المجلس لو كانت في النقد .
وعلى كل حال فلا دليل للخصم سوى الأصل المقطوع بما عرفت ، ودعوى
استبعاد اختلاف مقتضاها ، والمراد منها ، إذ هي على مشغول الذمة انتقال وعلى البرئ
معنى الضمان .
ومن هنا قال المصنف : ( لكن ذلك بالضمان أشبه ) بل عن الكاشاني الأظهر
أنها ضمان ، وإن كان فيه ما لا يخفين ضرورة عدم حصول انشاء ذلك من المحال عليه
حتى تكون ضمانا ، بل أقصاه الرضا بما أنشأ المحيل من معنى الحوالة التي هي
جواهر الكلام — صفحة 165
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٦٥