موضع منه والتذكرة ، والتحرير ، والحواشي ، واللمعة ، والتنقيح ، وإيضاح
النافع ، وجامع المقاصد ، والمسالك ، والروضة ، ومجمع البرهان ، والمفاتيح ،
اختيار الجواز .
بل في المسالك " أنه إن اشترطنا رضى المحال عليه وجوزنا الحوالة على البرئ
فلا وجه للمنع أصلا ، لأنه لو لم يكن على المحال عليه ذلك الجنس لتصح ، فإذا كان
ورضي تعين الجواز ، بل يتعين القول به متى اعتبرنا رضاه خاصة ، لأن الحوالة إن
كانت استيفاء كما هو الظاهر ، فالاستيفاء جائز بالجنس وغيره مع التراضي ، وإن
كانت اعتياضا فكذلك ، لجواز المعاوضة على المختلفين ، وليست معاوضة بيع حتى
يعتبر فيها التقابض حيث يعتبر فيه . نعم قد نقول هنا مع جواز الحوالة على البرئ
أن الحق لم يتحول إلى الدنانير ، وإنما لزم المحال عليه للمحتال دنانير ، وبقيت
الدراهم في ذمته للمحيل ، فيعتبر في التقاص تراض جديد ، وهذا أحسن ، إلا أن الأول
أجود ، لحصول التراضي سابقا على تحول الحق إلى ما في ذمة المحيل ، وحينئذ فالتسلط
الذي هربوا منه انتفى منعه بالتراضي ( ثم قال ) : وقد تحرر من ذلك أن القائل
بعدم صحة ذلك لا يتم له مطلقا ، إلا أن يقول بعدم جواز الحوالة على البرئ وإلا
صحت الحوالة هنا ، إلا أنها تكون كالحوالة على من لا دين له عليه ، أنها تقع باطلة
مطلقا ، إذ لا تقصر عن تلك ، وأن القائل بعدم اعتبار رضى المحال عليه ، لا يتجه له
القول هنا بالصحة ، سواء تحول الحق إلى جنس المحال به ، أم بقي كل واحد بحاله ،
لتوقف كل واحد من القسمين على التراضي ، فإن الأول استيفاء من غير الجنس له ،
أو معاوضة عليه ، والثاني حوالة على البرئ ، وكلاهما مشروط بالرضا ، نعم لو قصد
بالحوالة تحول حق المحتال إلى ما في ذمة المحال عليه اتجه القول بالجواز ، من دون
رضى المحال عليه ، وسقط معه محذور التسلط الذي جعلوه مانعا " إنتهى كلامه
ونقلناه بطوله . لأنه أقصى ما قيل في المسألة .
ولكن لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه من عدم إفادة التراضي
بعد فرض عدم اقتضاء مشروعية الحوالة ذلك ، لعدم الدليل ، وما ذكرناه أيضا
جواهر الكلام — صفحة 171
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٧١