والعود على المحيل ) بلا خلاف أجده فيه ما عن الغنية الاعتراف به ، بل في محكي
التذكرة نسبته إلى علمائنا ، والسرائر إلى أصحابنا ، بل عن الخلاف الاجماع عليه ،
وهو الحجة بعد النصوص السابقة ، وقاعدة الضرر وغيرها ، بل ظاهر اطلاق النص
والفتوى ما صرح به جماعة من ثبوت الخيار أيضا ، حتى لو تجدد اليسار والعلم بسبق
الفقر ، لتحقق المقتضي له فيستصحب ، وليس العلة الاعسار ما دام ، ليزول بزواله ،
ودعوى كون المنشأ في ذلك الضرر بحيث يزول بزواله لا شاهد لها ، بل الشاهد على
خلافها متحقق ، ويمكن أن يكون ذلك حكمة لا علة .
وعن الفخر أنه بنى ذلك على كون علل الشرع معرفات ، أو علل حقيقية ،
وعلى الثاني هل الباقي مستغن عن المؤثر أو محتاج ، فعلى الأولين يثبت الخيار ،
وعلى الثاني من الثاني يزول ، ولا بأس به بعد معرفة كون علل الشرع معرفات ، وعدم
احتياج الباقي في بقائه إلى غير الأول كما هو محرر في محله ، وهل هو على الفور أو
التراخي ؟ وجهان : أقواهما الثاني ، للاطلاق وغيره ، كما ذكرنا في نظائره ، ثم إن
الظاهر إرادة الاعسار من الفقر في كلام المصنف اقتصارا على المتيقن فيما خالف قاعدة
اللزوم ، كما أنه المراد من الافلاس في النص ، لا تحجير الحاكم بالافلاس .
نعم الظاهر ثبوت الخيار له وإن بذل المال بقرض ونحوه ، بل ولو تبرع متبرع
عنه ، للاطلاق ، ومنه يعلم أن ليس المدار على قاعدة الضرر ، على وجه يدور الحكم
معه ، وقد تقدم في الضمان ما لا يخفى عليك جريانه في المقام ، كغيره من أحكام الأجل
واشتراط الخيار وغير ذلك مما لا فرق فيه بين الضمان والحوالة ، خصوصا إذا كانت
على البرئ .
( وإذا أحال بما عليه ) على مشغول له بذلك ، أو برئ بناء على الصحة ( ثم
أحال المحال عليه ) المحال ( بذلك الدين ) كذلك ( صح ) بلا خلاف ولا إشكال
لاجتماع شرائط صحتها فتندرج في إطلاقها المندرج في آية " أوفوا بالعقود ( 1 ) "
( وكذا لو ترامت الحوالة ) بتعدد المحال عليهم ، واتحاد المحال ، كما لو أحال
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية - 1 - .