تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
( و ) كيف كان فعن الشيخ في أول الباب من المبسوط ، وابني زهرة وحمزة والقاضي أنه ( يشترط ) في صحة الحوالة ( تساوي المالين ) أي المحال به والمحال عليه ( جنسا ) ونوعا ( ووصفا ) بل لعله ظاهر النافع وغيره مما عرف فيه الحوالة بتحويل المال من ذمة إلى ذمة مشغولة بمثله ، بل عن التذكرة من مشاهير الفقهاء وجوب التساوي في الدينين ، للأصل بعد عدم إطلاق في نصوص الباب يوثق به في تناول المفروض ، ولا سيرة كاشفة ولا غيرهما مما يطمئن به . و " أوفوا بالعقود " قد ذكرنا غير مرة أن المراد منه بيان لزوم العقود المتعارفة المذكورة في كتب الفقهاء ، فلا دلالة فيها على صحة المشكوك فيه من أفراد نوع منها ، بعد أن لم يكمن في أدلته بالخصوص إطلاق صالح لشموله ، على أن في الحكم بالبطلان ( تفصيا من التسلط على المحال عليه ) بما لم تشتغل ذمته به ( إذ لا يجب ) عليه ( أن يدفع إلا مثل ما عليه ) وجواز دفع شخص من جنس غيره بالتراضي معاوضة مستقلة أو وفاء للأدلة الخاصة التي لا تشتمل الحوالة قطعا ، وإن كان لها حكم الوفاء في بعض الأحوال دون بعض ، كما عرفته سابقا ولعله إلى ذلك يرجع الاستدلال على المطلوب من بعضهم ، بأن حقيقة الحوالة تحويل ما في ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه ، فإذا كان على المحيل دراهم ، وله على المحال عليه دنانير ، كيف يصير حق المحتال عليه دراهم ، ولم يقع عقد يوجب ذلك ، فإن الحوالة إن كانت استيفاء كان بمنزلة من استوفى دينه ، وأقرضه المحال عليه ، فحقه الدراهم ، لا الدنانير ، ولن كانت معاوضة فليست على حقيقة المعاوضات التي يقصدها تحصيل ما ليس بحاصل ، من جنس مال ، أو زيادة قدر أو وصف ، وإنما هي معاوضة إرفاق ومسامحة للحاجة ، فاشترط فيها التجانس والتساوي لئلا يتسلط على المحال عليه بما ليس في ذمته ، بتقريب كون المراد أن الثابت من مشروعية الحوالة النقل المزبور والتبديل المذكور ، لا غيره ، وحينئذ لا تقتضي غيره وإن تراضيا ، لأن تراضيهما على ما لم يجعله الشارع مقتضى عقد ، لا يكون مقتضيا لترتب ذلك عليه وإن قصداه وتراضيا به . ( و ) لكن مع ذلك كله قال المصنف : ( فيه تردد ) بل عن المبسوط في