فالمؤجل حينئذ جايز اجماعا - من هذه الجهة ، سواء كان الدين حالا أو مؤجلا ،
وسواء اتفقا في الأجل أو اختلفا ، والحال فيه خلاف ، سواء كان الدين ، حالا أو
مؤجلا .
فمن الغريب ما في المسالك حيث أنه بعد أن ذكر الصور الاثنا عشر المتصورة في
المقام التي هي الضمان حالا ومؤجلا ، عن حال ومؤجل متساويين في الأجل أو
متفاوتين ، فهذه ستة ، وهي إما أن تكون عن تبرع أو سؤال المضمون عنه ، فيكون
اثنا عشر ، قال : وكلها جايز على الأقوى ، إلا أن موضع الخلاف فيها غير محرر ،
إذ قد عرفت تحريره على الوجه المزبور ، وأن التعليل للمنع بالارفاق في المختلف
وغيره لا ينبغي أن يتصيد منه خلاف في المسألة .
نعم في ضمان المؤجل حالا أو أنقص من أجله خلاف من بعض المتأخرين
كالفخر ، والكركي ، بل تستمع التردد فيه من المصنف في المسألة الثامنة ، لأنه ضمان
ما لم يجب ، ولأن الفرع لا يرجح على الأصل ، ولأن مشروعية الضمان على نقل
الدين على ما هو عليه .
وفيه أن المضمون المال والأجل إنما هو من التوابع والحقوق ، فمع الرضا
باسقاطه من الطرفين يسقط ، ويلزم سقوطه إذا كان بعقد لازم ، وهو واجب ، غايته
أنه موسع وذلك لا يخرجه عن أصل الوجوب ، خصوصا بعد التراضي باسقاط حق الأجل
الذي هو كما يثبت للحال بعقد يسقط أيضا عن المؤجل به ، وقاعدة عدم رجحان
الفرع على أصله لا دليل عليها على وجه تجدي في المقام ، كدعوى أن مشروعية
الضمان على نقل الحق بوضعه إلى ذمة الضامن ، والحلول صفة مغيرة له ، فلا يشرع
فيه الضمان ، فرق بين ضمان الحال مؤجلا وبالعكس ، لعدم تشخيص المال بالحلول
الذي هو عدم الأجل بخلاف العكس ، إذ هي كما ترى لا حاصل لها ، ومرجعهما معا
إلى شرط في عقد الضمان مندرج تحت " المؤمنون " ( 1 ) و " أوفوا " ( 2 ) وغيرهما من غير
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب المهور الحديث - 4 -
( 2 ) سورة المائدة الآية - 1 -