نعم ربما ظهر من تعليل المنع في المسألة الآتية المنع في المساوي ، باعتبار
عدم الارفاق فيه ، كما أنه يستفاد المنع فيما لو كان الأجل أنقص ما تسمعه من تعليل
فخر الاسلام والكركي المنع في بعض الصور الآتية ، بأنه ضمان ما لم يجب ، إلا أن
الجميع ستعرف ضعفه ، على أنه لا معنى لاثبات الخلاف من أمثال هذه التعليلات بالتي
نذكر دليلا للمخالف من غيره ، ومنه يعلم الجواز حينئذ في جميع صور المقام من غير
فرق بين الضمان بالإذن والتبرع .
( وفي ) الضمان ( الحال ، تردد ) وخلاف ، ففي محكي المقنعة والنهاية
لا يصح ضمان نفس أو مال إلا بأجل ، وفي محكي الوسيلة إنما يصح الضمان بتعيين
أجل المال وعد في محكي الغنية من شروط صحته أن يكون إلى أجل معلوم ، ثم عد
شرطين آخرين ، وادعى الاجماع .
وظاهر هذه العبارات اعتبار الأجل في الضمان على نحو اعتباره في السلم ، وهو
الذي أشار إليه في المتن بقوله تردد ، ولكن ( أظهره الجواز ) وفاقا لغير من عرفت
من الأصحاب ، حتى من الشيخ في المحكي عن المبسوط ، للعمومات السالمة عن
معارضة ما يقتضي اعتبار الأجل فيه كالسلم ، واجماع الغنية - بناء على شموله للفرض
مع عدم الشاهد له ، ومصير من عرفت من الأصحاب إلى خلافه - يضعف الظن به .
بل في محكي السرائر " وقد يوجد في بعض الكتب لأصحابنا ، ولا يصح ضمان
مال ولا نفس إلا بأجل ، والمراد بذلك إذا اتفقا على التأخير والأجل فلا بد من ذلك
ولا يصح إلا بأجل محروس فأما إذا اتفقا على التعجيل فيصح الضمان من دون أجل ،
وكذا إذا أطلقا العقد ، وإلى هذا القول ذهب شيخنا في مبسوطه ، وهو حق اليقين ،
لأنه لا يمنع منه مانع ، ومن ادعى خلافه يحتاج إلى دليل ولم نجده .
ومقتضى ذلك خروج المسألة عن الخلاف ، إذ هو منحصر فيما سمعت من
العبارات المحتمل فيها ذلك ، مؤيدا بعدم العثور على دليل يدل على اعتبار الأجل
فيه ، نحو اعتباره في التسليم ، وحينئذ يكون وجه الخلاف في المسألة اعتبار الأجل في
الضمان وعدمه ، وهذا هو الظاهر من العبارة من غير مدخلية لحلول الدين وأجله ،
جواهر الكلام — صفحة 130
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٣٠