فرق بين اقتضائه تأجيل الحال وبالعكس ، وبذلك كله ظهر لك التحقيق في المسألة
وتحرير موضع الخلاف فيها .
وأما احتمال المنع فضمان الحال حالا والمؤجل بمثل أجله أو أنقص الناشي
من تعليل المنع للضمان الحال في المختلف بالارفاق ، فليس خلافا في المسألة ، وعلى
تقديره فهو واضح الضعف ، ضرورة عدم ثبوت اعتبار الارفاق فيه على وجه يقتضي
ذلك ، خصوصا بعد عدم انحصار الفائدة فيه بذلك ، كما هو واضح .
بقي الكلام في أنه لو ضمن المؤجل حالا أو أنقص بإذن المضمون عنه كذلك ،
أو مطلقا فهل يكون الدين على المضمون عنه كذلك أو فرق بين الاطلاق والتصريح
فيحل ما عليه بالثاني ، لا الأول ، أو لا رجوع للضامن عليه وإن أدى إلا بعد انقضاء
الأجل الأصلي للدين وجوه بل أقوال فثاني الشهيدين والفاضل في المحكي عن
مختلفه ، وظاهر تحريره بل قيل إنه الذي استقر عليه رأيه في التذكرة على الأخير
منها ، لعدم المقتضي لسقوطه ، إذ الإذن للضامن بالضمان حالا فضلا عن الاطلاق أعم
من ذلك ، بل أقصاه الحلول بالنسبة إلى ذمة الضامن ، دون ما في ذمته للضامن .
وفي محكي التنقيح الأول ، لأن الضمان في حكم الأداء ومتى أذن المديون
لغيره في قضاء دينه معجلا فقضاه استحق مطالبته ، ولأن الضمان بالسؤال موجب
لاستحقاق الرجوع على وفق الإذن ، وأما مع الاطلاق فلتناوله التعجيل الذي قد
عرفت اقتضاءه ذلك .
وعن ظاهر بعض المتأخرين الثاني ، ولعله الأقوى ، ضرورة عدم اقتضاء الإذن
في الاطلاق التعجيل ، فلا دلالة فيه عليه ، فيكون كالتبرع به حينئذ ولعله لذا جزم
بعضهم بعدم الرجوع في الاطلاق ، وجعل الاشكال في التصريح ، بل هو المحكي عن
التذكرة .
نعم لو فرض إرادة ذلك منه ولو بالقرائن اتجه حينئذ الرجوع به عليه ، لأنه
كالتصريح بالنسبة إلى ذلك ، ولعله لذا جزم به في محكي الإيضاح بالرجوع مع
التصريح ، وجعل الاشكال في الاطلاق ، من احتمال اقتضائه الإذن في التعجيل ، وعدمه
جواهر الكلام — صفحة 132
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٣٢