نظر ، بل ظاهرهم أن الاعسار كاف في ثبوت الخيار المزبور وإن كان الضمان مؤجلا
وأن اليسار حين الضمان كاف في لزومه وإن أعسر عند الأجل .
كل ذلك مع عدم العلم به كما عرفت ، وإلا فمع العلم به أو الرضا به على كل
حال فلا إشكال ، ( 1 ) " وقد احتضر عبد الله بن الحسن فاجتمع عليه غرماؤه وطالبوه
بدين لهم ، فقال لهم لا مال عندي فأعطيكم ، ولكن ارضوا بمن شئتم من ابني عمي ،
علي بن الحسين عليه السلام أو عبد الله بن جعفر ، فقال الغرماء : عبد الله بن جعفر ملي مطول ،
وعلي بن الحسين عليه السلام رجل لا مال له صدوق وهو أحبهما إلينا ، فأرسل إليه فأخبره
الخبر ، فقال أضمن لكم المال إلى غلة ولم تكن له غلة فقال القوم : قد رضينا وضمنه
فلما أتت الغلة أتاح الله له المال فأداه " ثم إن هذا الخيار على الفور أو التراخي ؟
وجهان ذكرناهما في نظائره ، وقلنا : إن الأصل يقتضي الثاني منهما كما اعترف به
غير واحد .
( و ) كيف كان ف ( الضمان المؤجل ) للدين الحال ( جائز ) بلا خلاف
أجده كما اعترف به بعضهم بل ( اجماعا ) كما في المسالك ومحكي التنقيح
وإيضاح النافع ، وغيرها ، للعمومات السالمة عن المعارض ، إذ هو تأجيل للدين ، لا تعليق
للضمان إلى الأجل ، واحتمال كون الضمان نقل الدين على ما هو عليه بحيث لا يختلف
في حلول وتأجيل لا قائل به ، ولا شاهد عليه ، بل مقتضى العمومات خلافه .
نعم هل يكون هذا الأجل للدين ، أو هو أجل للضمان ؟ وتظهر الثمرة فيما
لو أدى الضامن من قبل الأجل ، فإنه لا يستحق الرجوع على الأول ، بخلاف الثاني
الذي لا يخلو من قوة ، بل هو صريح المسالك وغيرها في المسائل الآتية ، وأما ضمانه
للدين المؤجل بأزيد من أجله أو مساويه أو أنقص فلا أجد فيه خلافا محققا كذلك ،
بل ظاهر المتن أنه من معقد الاجماع عليه ، بل يمكن دعوى الاجماع عليه ، بل عن فخر الاسلام
أن ضمان المؤجل بمثل أجله يصح إجماعا وعن الشيخ وإيضاح النافع أن ضمان المؤجل
بأزيد من أجله يصح اجماعا مضافا إلى أنه مقتضى العمومات أيضا .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 5 - أبواب من أحكام الضمان الحديث - 1 - .