تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
نظر ، بل ظاهرهم أن الاعسار كاف في ثبوت الخيار المزبور وإن كان الضمان مؤجلا وأن اليسار حين الضمان كاف في لزومه وإن أعسر عند الأجل . كل ذلك مع عدم العلم به كما عرفت ، وإلا فمع العلم به أو الرضا به على كل حال فلا إشكال ، ( 1 ) " وقد احتضر عبد الله بن الحسن فاجتمع عليه غرماؤه وطالبوه بدين لهم ، فقال لهم لا مال عندي فأعطيكم ، ولكن ارضوا بمن شئتم من ابني عمي ، علي بن الحسين عليه السلام أو عبد الله بن جعفر ، فقال الغرماء : عبد الله بن جعفر ملي مطول ، وعلي بن الحسين عليه السلام رجل لا مال له صدوق وهو أحبهما إلينا ، فأرسل إليه فأخبره الخبر ، فقال أضمن لكم المال إلى غلة ولم تكن له غلة فقال القوم : قد رضينا وضمنه فلما أتت الغلة أتاح الله له المال فأداه " ثم إن هذا الخيار على الفور أو التراخي ؟ وجهان ذكرناهما في نظائره ، وقلنا : إن الأصل يقتضي الثاني منهما كما اعترف به غير واحد .
( و ) كيف كان ف‍ ( الضمان المؤجل ) للدين الحال ( جائز ) بلا خلاف أجده كما اعترف به بعضهم بل ( اجماعا ) كما في المسالك ومحكي التنقيح وإيضاح النافع ، وغيرها ، للعمومات السالمة عن المعارض ، إذ هو تأجيل للدين ، لا تعليق للضمان إلى الأجل ، واحتمال كون الضمان نقل الدين على ما هو عليه بحيث لا يختلف في حلول وتأجيل لا قائل به ، ولا شاهد عليه ، بل مقتضى العمومات خلافه . نعم هل يكون هذا الأجل للدين ، أو هو أجل للضمان ؟ وتظهر الثمرة فيما لو أدى الضامن من قبل الأجل ، فإنه لا يستحق الرجوع على الأول ، بخلاف الثاني الذي لا يخلو من قوة ، بل هو صريح المسالك وغيرها في المسائل الآتية ، وأما ضمانه للدين المؤجل بأزيد من أجله أو مساويه أو أنقص فلا أجد فيه خلافا محققا كذلك ، بل ظاهر المتن أنه من معقد الاجماع عليه ، بل يمكن دعوى الاجماع عليه ، بل عن فخر الاسلام أن ضمان المؤجل بمثل أجله يصح إجماعا وعن الشيخ وإيضاح النافع أن ضمان المؤجل بأزيد من أجله يصح اجماعا مضافا إلى أنه مقتضى العمومات أيضا .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 5 - أبواب من أحكام الضمان الحديث - 1 - .
جواهر الكلام — صفحة 129 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ علي الآخوندي