عليه " كل ذلك مضافا إلى أصالة احترام مال المسلم ، وضمانه إلا إذا بذله على جهة
التبرع به ، والتأدية ، وإن كانت بغير إذنه ، إلا أن الضمان الذي هو سبب في وجوبها
قد كان بإذنه ، بل في الحقيقة الإذن فيه إذن فيها .
( ولا يرجع إذا ضمن بغير إذنه ولو أدى بأذنه ) بلا خلاف فيه أيضا بل
الاجماع بقسميه كذلك عليه ، والخبران منزلان على ما إذا أذن نعم قد يقال بالرجوع
لو أدى بإذنه المصرح فيها بالرجوع عليه ، لقاعدة الاحترام المزبورة ، ولا ينافيها
وقوع الضمان بغير إذنه ، فإنه لا ينافي تبرع المضمون عنه بالوفاء ، فقوله حينئذ أد
عني وارجع به علي كقوله لأجنبي عن الضامن المتبرع وارجع به علي ، فمع
فرض تأدية الضامن بعنوان امتثال أمر المضمون عنه ، وبقصد الرجوع عليه ، يتجه
حينئذ رجوعه ، وإن كان أداء عن نفسه ، لكن من المتبرع به عنه ، فما عن بعض الناس
من الاشكال في الرجوع أيضا في الصورة المزبورة التي مرجعها إلى الوعد ، لعدم
دليل على الرجوع عليه بالقول المزبور لا يخلو من نظر أو منع ، بعد ما عرفت
والله العالم .
( و ) على كل حال فلا خلاف أجده في أنه ( ينعقد الضمان بكتابة الضامن )
أو المضمون عنه مع عجزهما عن النطق ( منضمة إلى القرينة الدالة ) على قصد
انشاء ذلك ( لا مجردة ) عن ذلك لاحتمالها حينئذ العبثية وغيرها بل ظاهرهم
ذلك وإن تمكن من التوكيل ، بل الظاهر عدم الفرق بينها وبين غيرها من الإشارات
المفهمة ، لعدم ما يدل على اختصاصها بذلك ، بل العمد في الاكتفاء بها بعد عدم
الخلاف فيه فحوى الاكتفاء بإشارة الأخرس التي لا فرق فيها بين الكتابة وغيرها ،
وقد تقدم في البيع ما يستفاد منه الاكتفاء بالكتابة مثلا مع الاكراه على السكوت ظلما
وغير ذلك فلاحظ وتأمل .
جواهر الكلام — صفحة 134
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٣٤