تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
عندهم . بل المحكي عنهم أن براءة ذمة الضامن لا يقتضي براءة ذمة المضمون عنه ، بخلاف العكس ، لأنها من قبيل الوثيقة عند الديان ، فتلفها لا يقتضي سقوط الحق بخلاف براءة ذمة المضمون عنه فإنها تقتضي براءة ذمة الضامن التي هي وثيقة على ذمة المضمون عنه ، المفروض براءتها ، فتفك حينئذ الوثيقة ، وهي كما ترى قياس واستحسان وتحدس لا يوافق أصول الشريعة وقواعدها ، ولعل قول المصنف على قول مشهور لنا إشارة إلى ما ذكرناه من الاحتمال ، لا لوجود خلاف في المسألة ، إذ قد عرفت أنها من قطعيات فقه الشيعة أو ضرورياته . ( و ) كيف كان فلا خلاف عندنا في أنه ( يشترط فيه ) أي في لزوم الضمان ( الملاءة أو العلم ) من المضمون له ( بالاعسار ) والرضا به ، بل عن ظاهر الغنية الاجماع ، والسرائر نسبته إلى أصحابنا وجامع المقاصد ظاهرهم أن هذا الحكم موضع وفاق ، ولعل ذلك مضافا إلى قاعدة الضرر ، وبناء الضمان على الارتفاق ، وإرادة الأداء وما عساه يشعر به ذيل خبر ابن الجهم ( 1 ) المتقدم ، وما تسمعه من النصوص ( 2 ) في الحوالة الدالة على ذلك ، وهي أخت الضمان دليل الحكم المزبور ، وحينئذ فإذا كان الضامن مليا أو معلوم الاعسار عند المضمون له لزم بالضمان بلا خلاف ولا إشكال . ( أما لو ضمن ثم بان إعساره ، كان للمضمون له فسخ الضمان ، والعود على المضمون عنه ) قيل : وليس هو كالبيع إلى أجل مثلا فبان اعساره ، للفرق الواضح بينهما بالنسبة إلى الأداء ، لكن ذلك إذا كان معسرا حال الضمان ، أما إذا تجدد فلا خيار لأصالة اللزوم ، بل قد يقوى عدم الخيار أيضا لو كان معسرا حال الضمان ولم يعلم به حتى تجدد يساره ، للأصل أيضا ، ولا ينافي الخيار المزبور سبق رضى المضمون له لضمانه حال عدم العلم باعساره ، كما أنه لا فرق في ثبوته بين اعسار المضمون عنه ، وعدمه ، لاطلاق الفتوى المقتضي أيضا عدم الخيار مع الملاءة وإن لم يكن وفيا بل ظاهرهم عدم ثبوته بغير ذلك من وجوه الضرر ، أو تعسر الاستيفاء ، ولكنه لا يخلو من
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب أحكام الضمان الحديث - 1 - . ( 2 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب أحكام الضمان .
جواهر الكلام — صفحة 128 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ علي الآخوندي