تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
التي سمعتها ، خلافا لما في النهاية قال : " ومتى تبرع الضامن من غير مسألة المضمون عنه ، وقبل المضمون له فقد برأ المضمون عنه ، إلا أن ينكر ذلك ويأباه ، فيبطل ضمان المتبرع ، ويكون الحق على أصله لم ينتقل عنه بالضمان " . وربما تبعه عليه غيره ، لكن لم نجد له دليلا ، بل ظاهر الأدلة خلافه ، وأنه لا عبره برضاه ، ولا رده وإباؤه مانع ، سواء كان ذلك قبل الضمان أو بعده ، ومما سمعته من النهاية يعلم إرادة ما فسرناه من الانكار في عبارة المتن ، لا جحود ضمان الضامن الذي قد يفرض اعترافه بالضمان ، على أنه لا وجه لاحتمال بطلان الضمان بذلك . ( و ) كيف كان ف‍ ( مع تحقق الضمان ) الجامع لشرائط الصحة ( ينتقل المال إلى ذمة الضامن ويبرأ المضمون عنه و ) حينئذ ( تسقط المطالبة ) من المضمون له ( عنه ) لعدم الحق له في ذمته ، بلا خلاف في شئ من ذلك عندنا ولا إشكال ، بل الاجماع بقسميه عليه ، بل لعله من ضروريات الفقه . نعم قد عرفت مخالفة الجمهور في ذلك ، باعتبار أن الضمان عندهم ضم ذمة إلى ذمة أخرى وبطلانه ، ( و ) حينئذ ف‍ ( لو أبرأ المضمون له المضمون عنه لم يبرأ الضامن ) من هذه الحيثية ( على قول مشهور لنا ) بل مجمع عليه بيننا ، ضرورة عدم المحل للبراءة المزبورة بعد ما عرفت من براءة ذمته بالضمان عندنا ، وإنما محلها حينئذ ذمة الضامن ، فإذا أبرأه برءا معا ، وإن كان الضمان بالإذن ، لعدم استحقاق الرجوع عليه إلا بالأداء الذي قد انتفى محله بالابراء ، فينتفي الحق عنه للضامن الذي قد فرضنا براءة ذمته من المضمون له . نعم قد يقال باستفادة براءة ذمة الضامن من براءة ذمة المضمون عنه ، وإن لم يكن لها محل ، باعتبار ظهور ذلك في إرادة رفع اليد عمن هو عليه ، وإن كان متعلقها المضمون عنه ، إلا أن ذلك لو سلم فهو خروج عما نحن فيه ، ضرورة كون المراد من الحيثية المزبورة ، لا من حيث دعوى دلالة العرف على إرادة البراءة للضامن أيضا ، مع أنها واضحة المنع على مدعيها مع عدم القرائن وكل ذلك تفريع على مذهبنا . أما على مذهب الجمهور فلا إشكال في صحة البراءة المزبورة ، لأن الحق باق