سفرا وحضرا لم يمنع ) منه أيضا ، بلا خلاف أجده فيه ، لعدم الضرر ، وإلا منع
خلافا للمحكي عن الأردبيلي فلم يمنعه وإن زاد ، وهو مع أنه لم نجد له موافقا
مناف لحكمة الحجر ، ولذا يمنع من النذر بالصدقة بعين ماله ، وبناء المساجد والقناطر
ونحو ذلك ، واحتمال اختصاص منع السفيه بالتصرف المنافي خاصة لا الأعم منه
والموافق لتصرفات العقلاء مناف لكمات الأصحاب ، وعموم أحكام الشرع بل ولحكمة
الحجر فلا ينبغي التوقف فيما نحن فيه .
نعم إذا لم يتفاوت بين السفر والحضر لم يمنع لعدم الضرر قيل : ( وكذا إن
أمكنه تكسب ما يحتاج إليه ) بل نفى الخلاف عنه بعض مشايخنا ، لكن قد يشكل
بأن ما يكتسبه مال فيتعلق الحجر به أيضا . وأجيب بأنه قبل الاكتساب لم يكن مالا
وبعده صار محتاجا إلى زيادة النفقة على أن الاكتساب غير واجب على السفيه ، وليس
للولي قهره عليه ، فلا يلزم من صرف ما يحصل به اتلاف لشئ من المال الذي تعلق
الحجر به .
وفيه إنما يتم لو لم يمكنه العود أو أمكنه بنفقة مساوية لنفقة الاكمال ،
وإلا لم ينفعه احتياجه إلى النفقة والاكتساب ، وإن كان غير واجب عليه ، ولا يقهر
عليه إلا أنه إذا اكتسب باختياره تحقق المال ، ولزم الحجر فيه فعاد المحذور نعم لو كان
ذلك الكسب الواقع في السفر لا يحصل في الحضر وكان بعد التلبس بالحج مثلا
أو قبله ، ولم يمكن العود إلا بصرفه زال الاشكال ، ويمكن حمل عبارات الأصحاب على
ذلك أو نحوه .
( و ) كيف كان ف ( لو لم يكن كذلك ) بل احتاج في السفر إلى ما يزيد
على نفقته في الحضر من ماله المحجور عليه ( حلله الولي ) من الاحرام محافظة
على ماله ، بل في القواعد ومحكي المبسوط ، والتحرير ، أحله بالصوم ، وظاهرهما
تعيينه به ، دون الهدى ، ومراعاة الحفظ المال ، لكن عن الشهيد أني لم أقف على كون
التحليل بالصوم إلا من طرق العامة .
جواهر الكلام — صفحة 106
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٠٦