نعم ، روى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) ، " في الحصر ، إن لم يجد
هديا قال : يصوم " وفي كتاب المشيخة لابن محبوب روى صالح بن عامر عن أبي عبد الله
عليه السلام " في رجل خرج معتمرا واعتل في بعض الطريق وهو محرم قال : ينحر بدنة
ويحلق رأسه ، ويرجع إلى أهله فلا يقرب النساء فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما " .
قلت : الظاهر إرادة من أطلق التحليل بالصوم ما صرح به بعضهم من كونه
عشرة أيام من دون اعتبار التوالي والزمان ، وأنه في الحج ، كما أن الظاهر بناء ذلك
على أن لدم الاحصار بدلا ، وعن بعضهم أنه استقرب عدمه ، واستشكل الفاضل فيه في
القواعد وحينئذ فينبغي بقاؤه محرما إلى زمان الفك كما صرح به بعضهم ، وقد يقال :
إنه يتعين حينئذ على الولي تحليله بالهدى إذا فرض نقصانه عن زيادة النفقة ، لأنه
صار ولو بالعارض مثلها ، بل لولا ظهور اتفاق من تعرض للحكم هنا على ذلك أمكن
المناقشة في أصل تحليل الولي له ، لأنه بالاحرام صار الزايد كالنفقة ، وربما يؤيده
في الجملة ما تسمعه من المصنف من تردده في كفارة اليمين مثلا بالمال ، فتأمل جيدا .
وعلى كل حال فظاهر من تعرض للحكم هنا صحة إحرامه وإلا لم يحتج إلى
تحليل الولي ، وهو كذلك ، إذ النهي عن أمر خارج عن ذات العبادة ، بل وعن شرطها ،
لأن المندوب لا يشترط فيه المال فينعقد ، وإن كان للولي التحليل تداركا للزائد .
والله أعلم .
المسألة ( السادسة ) لا خلاف بل ولا اشكال في أن السفيه ( إذا حلف ) مثلا
على فعل شئ أو تركه مما لا يتعلق بماله المحجور عليه ( انعقدت يمينه ) لأنه
بالغ عاقل مكلف وإنما هو ممنوع في خصوص التصرف المالي ( و ) هذا ليس منه .
نعم ( لو حنث كفر بالصوم ) كما صرح به الفاضل وثاني الشهيدين ، والشيخ
فيما حكى عن مبسوطه من غير تردد ولا نقل خلاف ، لأنه بمنعه من التصرف المالي
كان كالعبد والفقير ونحوهما ( و ) لكن قال المصنف : ( فيه تردد ) ولعله لوجوب
الكفارة عليه حينئذ والفرض أنه مالك ، فتخرج من ماله كغيرها من الواجبات من
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 7 - من أبواب الاحصار والصد الحديث - 2 - .