الزكاة والخمس ومؤنة الحج والكفارة السابق سببها .
وفيه أن هذه الواجبات تثبت عليه بغير اختياره ، فلا تصرف له في المال وإنما
الحاكم به الله تعالى بخلاف ما نحن فيه مما كان سببه مستندا إلى اختياره ، بل لو
أخرج ذلك من ماله أمكن أن يجعله وسيله إلى إذهابه ، لأن مقتضى السفه توجه
صرفه على ما لا ينبغي ، ومن ذلك تعرف الحال في كفارة نذره وعهده وعوده في ظهاره ،
وافطاره في شهر رمضان ، بل قيل : وقتل الخطأ ، بل في المسالك أنه يقرب من هذا
البحث الكلام في الانفاق على من استلحقه من الأنساب باقراره والله أعلم .
المسألة ( السابعة ) لا خلاف أيضا ولا إشكال في أنه ( لو وجب له القصاص
جاز أن يعفو ) على غير مال فضلا عنه ، بناء على أنه الواجب في العمد لا أحد الأمرين
كما هو المعروف عندنا ، بل ظاهر المسالك الاجماع عليه ، لأنه ليس تصرفا ماليا ،
ووفي المسالك " أنه نبه بذلك على خلاف بعض العامة حيث جعل الواجب في العمد أحد
الأمرين ، القصاص أو المال ، فلا يصح عفوه عنه " قلت : يمكن القول بجواز عفوه
عليه أيضا ، بعد فرض التخيير وعدم عد ذلك تصرفا ماليا ، وقد تقدم نظير ذلك في
المفلس هذا .
( و ) قد ظهر لك من ذلك كله أنه ( لو وجب له دية ) أو أرش ( لم يجز )
له العفو ، بلا خلاف ولا اشكال ، لأنه من التصرف المالي الممنوع عنه .
المسألة ( الثامنة : يختبر الصبي ) لمعرفة رشده ( قبل بلوغه ) كما صرح
به جماعة ، بل لا أجد فيه خلافا . بل في المسالك هذا مما لا خلاف فيه عندنا ، إنما خالف
فيه بعض العامة ، ونحوه المحكي عن المفاتيح ، بل عن ظاهر التذكرة وغاية المراد الاجماع
عليه ، ولعله ظاهر كل من قصر الخلاف على بعض العامة ، فتأمل الأردبيلي فيما
حكى عنه في غير محله .
نعم قد يقع الاختبار بعد البلوغ إذا اتفق عدمه قبله لعارض ، أو أن الواقع منه
قبله لم يفد الرشد ، أو نحو ذلك ، فما عن كنز الفوائد لعميد الدين والفخر في
الإيضاح ، والشهيد ، وابن المتوج من حمل ما في القواعد من الاشكال في صحة البيع