الاختباري وعدمه على ما بعد البلوغ لو اتفق ظهور السفه ، أو لم يظهر الرشد ليس
خلافا في المسألة عند التأمل .
نعم قيل : قد ينافيه المرسل عن أبي جعفر عليه السلام ( 1 ) " قال في قوله تعالى "
وابتلوا " من كان في يده مال بعض اليتامى فلا يجوز له أن يعطيه حتى يبلغ النكاح ،
ويحتلم ، فإذا احتلم ووجب عليه الحدود ، وإقامة الفرائض ، ولا يكون مضيعا ،
ولا شارب خمر ، ولا زانيا ، فإذا آنس منه الرشد دفع إليه المال ، واشهد عليه ، فإذا
كانوا لا يعلمون أنه قد بلغ ، فليمتحن بريح إبطه أو نبت عانته . وإذا كان ذلك فقد
بلغ ، فيدفع إليه ماله إذا كان رشيدا " الحديث .
وفيه أنه يمكن منع ظهوره في مخالفة الأصحاب ، لاحتمال إرادة أنه إذا كان
قد آنس منه الرشد بالاختبار السابق دفع إليه المال ، والامتحان بريح الإبط لا يقضي
بإرادة ذلك من الابتلاء في الآية ، وبعد التسليم فليس جامعا لشرائط الحجية ، وقد
أعرض عنه الأصحاب ، فهو حينئذ من الشواذ خصوصا مع مخالفته لظاهر الآية ، ضرورة
ظهورها في كون غاية الاختبار البلوغ ، قيل : لأن حتى ابتدائية ، إذ ما بعدها جملة
شرطية والجزاء جملة أخرى شرطية ، وهي " فإن آنستم " ، فالفاء الأولى جواب الشرط
الأول ، والثانية جواب الثاني .
فما عن الأردبيلي من أن ظاهر قوله " فإن آنستم " إلى آخرها يدل على دفع
المال بعد إيناس الرشد بلا فصل ، فلو كان الابتلاء قبل البلوغ لزم وجوب الاعطاء بعد
الرشد وقبل البلوغ ، وهو منفي بالاجماع ، على أن المعلوم عدم انتهاء الابتلاء بالبلوغ
فكأنه مقيد بعدم الرشد ، وعدم صدق اليتيم على البالغ ، يدفعه أنه لا يبعد صدق اليتيم
على قريب العهد باليتم .
لا يخفى عليك ما فيه ، وظهور الآية في تسليم المال بعد إيناس الرشد مسلم ، لولا
الشرط الآخر وهو قوله " إذا بلغوا النكاح " فإن المراد اختبروهم قبل البلوغ إليه ، فإن
هامش
( 1 ) المستدرك ج - 2 - ص 496