تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الاختباري وعدمه على ما بعد البلوغ لو اتفق ظهور السفه ، أو لم يظهر الرشد ليس خلافا في المسألة عند التأمل . نعم قيل : قد ينافيه المرسل عن أبي جعفر عليه السلام ( 1 ) " قال في قوله تعالى " وابتلوا " من كان في يده مال بعض اليتامى فلا يجوز له أن يعطيه حتى يبلغ النكاح ، ويحتلم ، فإذا احتلم ووجب عليه الحدود ، وإقامة الفرائض ، ولا يكون مضيعا ، ولا شارب خمر ، ولا زانيا ، فإذا آنس منه الرشد دفع إليه المال ، واشهد عليه ، فإذا كانوا لا يعلمون أنه قد بلغ ، فليمتحن بريح إبطه أو نبت عانته . وإذا كان ذلك فقد بلغ ، فيدفع إليه ماله إذا كان رشيدا " الحديث . وفيه أنه يمكن منع ظهوره في مخالفة الأصحاب ، لاحتمال إرادة أنه إذا كان قد آنس منه الرشد بالاختبار السابق دفع إليه المال ، والامتحان بريح الإبط لا يقضي بإرادة ذلك من الابتلاء في الآية ، وبعد التسليم فليس جامعا لشرائط الحجية ، وقد أعرض عنه الأصحاب ، فهو حينئذ من الشواذ خصوصا مع مخالفته لظاهر الآية ، ضرورة ظهورها في كون غاية الاختبار البلوغ ، قيل : لأن حتى ابتدائية ، إذ ما بعدها جملة شرطية والجزاء جملة أخرى شرطية ، وهي " فإن آنستم " ، فالفاء الأولى جواب الشرط الأول ، والثانية جواب الثاني . فما عن الأردبيلي من أن ظاهر قوله " فإن آنستم " إلى آخرها يدل على دفع المال بعد إيناس الرشد بلا فصل ، فلو كان الابتلاء قبل البلوغ لزم وجوب الاعطاء بعد الرشد وقبل البلوغ ، وهو منفي بالاجماع ، على أن المعلوم عدم انتهاء الابتلاء بالبلوغ فكأنه مقيد بعدم الرشد ، وعدم صدق اليتيم على البالغ ، يدفعه أنه لا يبعد صدق اليتيم على قريب العهد باليتم . لا يخفى عليك ما فيه ، وظهور الآية في تسليم المال بعد إيناس الرشد مسلم ، لولا الشرط الآخر وهو قوله " إذا بلغوا النكاح " فإن المراد اختبروهم قبل البلوغ إليه ، فإن
هامش
( 1 ) المستدرك ج - 2 - ص 496