وبدو الصلاح ، إذ ليس بينهما واسطة ، أي فلا تظهر فائدة حينئذ للقولين السابقين في النخل ،
وإنما تظهر فائدتهما لو قلنا بتأخر بدو الصلاح عن الظهور .
قلت : قد يمنع اتحادهما على تفسير المصنف أيضا ، خصوصا بعد أن عرفت أنه
هو المراد من القول الثاني ، فلاحظ وتأمل ، ويؤيده أن الفاضل في التذكرة مع قوله
فيها بأن بدو الصلاح في ثمرة الأشجار الانعقاد ، قال : ( يجوز بيعها بعد الظهور قبل البدو
سنة وسنتين مع الضميمة إلى الأصول وغيرها ) وقد سمعت سابقا دعواه الاجماع على
عدم جواز بيعها قبل الظهور سنة .
( و ) كيف كان ف ( هل يجوز بيعها سنتين فصاعدا قبل ظهورها قيل : )
والقائل الصدوق وبعض متأخري المتأخرين ( نعم ) بناء على اتحاد الحكم فيها مع
النخل ( والأولى المنع ) بل هو الأصح ( لتحقق الجهالة ) كما عرفت البحث فيه في
النخل سابقا مفصلا ، وربما استشعر من قوله هنا الأولى الجواز كقوله المروي هناك ،
والتحقيق ما سمعت .
( وكذا ) الخلاف فيما ( لو ضم إليها شيئا ) وباعه معها عاما من ( قبل
انعقادها ) بناء على إرادة الظهور منه فالبحث في صحته حينئذ نحو ما سمعته في النخل
إلا أن المصنف لم يذكره هناك ، فيستفاد منه حينئذ أولوية المنع في المقامين على تقدير
عدم الفرق بينهما ، واحتمال إرادته بعد الظهور قبل الانعقاد الذي هو بدو الصلاح بناء
على تأخره عنه يدفعه أن مقتضاه حينئذ الفرق بين النخل والشجر ، إذ لا خلاف في جواز
بيع الثمرة الأول قبل بدو الصلاح مع الضميمة كما سمعت ، وقد عرفت اتحاد الحكم
فيهما فتوى ونصا .
ومن الغريب ما في المسالك هنا من أن الأجود المنع ، وموضعه ما لو كانت الضميمة
غير مقصودة بالبيع ، بحيث تكون تابعة أوهما مقصودان ، أما لو كانت الضميمة مقصودة
والثمرة تابعة صح كما مر ، إذ فيه أن المفروض قبل الانعقاد الذي هو الظهور ، وبدو الصلاح
عنده والضميمة لا تجدي في جواز بيع المعدوم وقياس هذا الضميمة إلى المجهول قد
جواهر الكلام — صفحة 76
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٧٦