والخيار الذي لا يتغير طعمه ، ولا لونه ، فإن ذلك يؤكل صغارا ، فبدو صلاحه أن يتناهى
عظم بعضه ) .
وهو إن كان قد يشهد له نصوص الاطعام والبلوغ والادراك ، إلا أنه - بعد اعترافه
بكون رواية أصحابنا خلافه ، وقد عرفت أيضا أن عملهم على ذلك ، - لا ينبغي الالتفات
إليه ، سيما بعد أن حكاه في الذكرة عن الشافعي الذي قد جعل الله الرشد في خلافه ، وليس
المراد من نصوص الاطعام والادراك والبلوغ ، ( 1 ) بيان أول مرتبة بدو الصلاح ، بل يقوى
في النفس ما ذكرناه سابقا من أن هذه غايات لرفع كراهة البيع قبلها ، المختلف شدة
وضعفا باختلافها كاختلاف الخصومة التي قد عرفت سابقا أنها سبب النهي عن البيع قبل
بدو الصلاح .
ومن ذلك يعرف ما في المحكي عن السرائر أيضا ، قال : " بدو الصلاح في ثمرة
النخل الحمرة والصفرة ، وما عداها فحين يتموه فيها الماء الحلو ، ويصفر لونها وقال :
ولا يعتبر التلون والتموه والحلاوة عند أصحابنا ، إلا في ثمرة النخل خاصة ، وإن كانت
الثمرة مما تتورد ، فبدو صلاحها أن ينتثر الورد وينعقد ، وفي الكرم أن ينعقد الحصرم ،
وإن كان غير ذلك فحين يحلو ويشاهد ، وقال بعض المخالفين : إن كان مثل القثا والخيار
لا يتغير طعمه ولا لونه ، فبدو صلاحه أن يتناهى عظم بعضه ، قال ، : وقد قلنا إن أصحابنا لم
يعتبروا بدو الصلاح إلا فيما اعتبروه من النخل والكرم ، وانتثار الورد فيما يتورد ويمكن
ارجاعه إلى المشهور ، بل يمكن إرجاع كلام الشيخ إليه على إرادة أن ما ذكره
لغيرنا ، فتأمل .
وعلى كل حال فقد عرفت أن الموجود في النص الانعقاد من دون ذكر الحب ، وبه
عبر في اللمعة ، بل وما سمعت من عبارتي المبسوط والسرائر ، والظاهر إرادة انعقاد
الثمرة ، فإن كانا متلازمين وإلا فالتعبير به أولى وأعم ، لعدم الحب في بعض الثمار هذا
وفي المسالك وغيرها أنه على ما اختاره المصنف من تفسير بدو الصلاح يتحد وقت الظهور
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب بيع الثمار