وفي التذكرة ( الاجماع عليه ) وفي العامين والضميمة ما عرفت ، ولا خلاف أيضا في بيعها
بعد الظهور قبل البدو بناء على انفكاكهما فيها بشرط القطع ، أو الضميمة أو عامين ، أما
بدون ذلك ففيه البحث السابق ، وحينئذ يتجه للمصنف أن يقول ( لا يجوز بيعها حتى يبدو
صلاحها ) بعد تقييده في صورة الظهور بما تقدم ، لما سمعته من كلامه في غير اشتراط
القطع ، بناء على ما عرفت من اختياره ( وحده ) أي بدو الصلاح فيها ( أن ينعقد الحب
ولا يشترط زيادة عن ذلك على الأشبه ) .
بل عن الكفاية أنه أشهر ، لكن في معقد شهرة التنقيح إضافة تناثر الورد إليه ،
وظاهره أو صريحه أنه مراد من لم يضفه إليه ، ولذا جعل في المسألة قولين ، هذا أحدهما ،
والثاني ما تسمعه من عبارة المبسوط ، ونحوه ما في غاية المرام ومحكي إيضاح النافع ، إلا
أنه خص الشهرة بالمتأخرين في أولهما ، ويؤيده أنا لم نجد في النصوص ما يشهد للاطلاق ،
إذ ليس إلا خبر ابن شريح ( 1 ) ( وبلغني أنه قال في ثمر الشجر : لا بأس بشرائه إذا صلحت
ثمرته ، فقيل : وما صلاح ثمرته ؟ فقال : إذا عقد بعد سقوط ورده ) وموثق عمار ( 2 )
( سألته عن الكرم متى يحل بيعه ؟ قال : إذا عقد وصار عقودا ، والعقود ، اسم الحصرم
بالتبطية ) كما قيل : والثاني في خصوص الكرم ، والأول قد اعتبر فيه تناثر الورد ، فيقوى
حينئذ اتحاد القولين ، خلافا للمسالك وغيرها ، ولعل الانعقاد إنما يكون بعد تناثر الورد
كما هو ظاهر الخبر .
وحينئذ ينحصر الخلاف فيما عن المبسوط والمهذب ، قال في أولهما ( بدو الصلاح
يختلف ، فإن كانت الثمرة مما تحمر أو تسود أو تصفر فبدو الصلاح فيما حصول هذه
الألوان ، وإن كانت مما تبيض ، فبأن تتموه ، وهو أن يتموه فيها الماء الحلو ويصفو لونها ،
وإن كانت مما لا تتلون مثل التفاح ، فبأن يحلو ويطيب أكله ، وإن كان مثل البطيخ فبأن يقع
فيه النضج ، قال ، : وقد روى أصحابنا أن التلون يعتبر في ثمرة النخل خاصة ، فأما ما يتورد
فبدو صلاحه أن ينتثر الورد وينعقد ، وفي الكرم أن ينعقد الحصرم ، وإن كان مثل القثا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب بيع الثمار الحديث 13 - 6
( 2 ) الوسائل الباب 1 من أبواب بيع الثمار الحديث 13 - 6