الحي ، كما عساه يظهر من المختلف ، إلا أن الاحتياط لا ينبغي تركه ، ثم إن الظاهر عدم
الفرق في الحكم المزبور بين كون اللحم ثمنا ومثمنا ، وإن اختص أكثر العبارات بالثاني ،
لكن المحكي عن جملة من القدماء التعبير بالأول .
نعم ينبغي الاقتصار بناء على ما ذكرنا على ما يسمى لحما ، فالكرش والكبد ونحو
هما لا يدخل في المنع ، بل قد يتوقف في اندراج بيع لحم السمك بالسمك الحي ، لعدم
انصراف لفظ اللحم إليه ، هذا وربما يقال في أصل المسألة - خصوصا بملاحظة ما سمعته من
المعتبرة من التعليل بالجهالة - إن المراد من إطلاق الفتوى من قدماء الأصحاب عدم
جواز ما يستعمل من دفع رؤس من الغنم إلى القصاب بمقدار من اللحم يؤخذ منه تدريجا ،
أو يبيع القصاب مقدارا من اللحم في ذمته لصاحبها بها .
وعلى كل حال فهو باطل لعدم إمكان ضبط اللحم المختلف باختلاف الحيوان
زمانا ومكانا وأكلا وسمنا وغير ذلك ، فالمراد حينئذ عدم جواز بيع اللحم سلفا ولا كونه
ثمنا نسيئة بالحيوان ، ولعل تخصيص ذلك ، بالحيوان تنبيها على ما كان يستعملونه بل
ربما استعملوه على نحو العرية من بيعه بمقدار من اللحم منه الذي لا إشكال في بطلانه ،
لاتحاد الثمن والمثمن فيه ، كما أن الوجه في ذكر الأصحاب ذلك ، ذكره فيما سمعته من
النص وبذلك ينطبق ما سمعته من التعليل بالجهالة ، ضرورة عدمها في الحيوان ، وفي
اللحم المشاهد ، وكان التفصيل بالجنس وغيره من المتأخرين الذين توهموا كون موضوعه
من الربا ، وإلا فالقدماء لا تفصيل في كلامهم ، فتأمل جيدا ولاحظ ، فإنه نافع إنشاء الله
المسألة ( الثالثة ) لا خلاف بيننا في أنه ( يجوز بيع دجاجة فيها بيضة بدجاجة
خالية ) أو فيها بيضة أو ببيضة ، لوجود المقتضي من الأصل وغيره ، وعدم المانع ، إذ
ليس إلا الربا ، وهو منفي بانتفاء شرطه ، إذ الدجاجة غير مقدرة بالكيل والوزن ، وما
في بطنها ما دام كذلك كالثمرة على الشجرة ، ولأنه تابع غير مقصود ، والمخالف الشافعي ،
ولا ريب في ضعفه ، ( و ) كذلك لا خلاف عندنا في جواز ( بيع شاة في ضرعها لبن بشاة