تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وبالجملة لا ريب في أنه ليس المنع في كلام الأصحاب هنا ملاحظة الربا وإلا لما صح إطلاقهم المنع الشامل لصورة المساواة وزيادة اللحم على الحيوان وبالعكس ، ولا اتجه لهم المنع حتى في بيع الحيوان بالحيوان الذي من الواضح فساد القول به ، وكان منشاء الوهم ذكرهم هذه المسألة في باب الربا ، وزاده إيهاما تقييد غير واحد من الأصحاب المنع بما إذا كان من الجنس ( و ) أنه ( يجوز ) البيع ( بغير جنسه كلحم البقر بالشاة ) بل هو المشهور بين المتأخرين بل في الغنية ، والتنقيح الاجماع عليه ، بل قيل إن إجماع الخلاف منطبق عليه أيضا ، وكأنهم فهموا من إطلاق المقنعة والنهاية والمراسم والقاضي على ما حكي عن بعضهم عدم جواز بيع الغنم باللحم وإرادة اللحم من الغنم ، بل لعلهم فهموا ذلك أيضا من خبر غياث ( 1 ) . نعم قيده المصنف بقوله ( لكن بشرط أن يكون اللحم حاضرا ) ولعله لعدم جواز بيع اللحم نسيئة ، كما نص عليه ابن إدريس في المحكي عنه هنا ، قال كما في المختلف : " يجوز ذلك أي بيع اللحم بالحيوان إذا كان موزونا سواء اتفق الجنس أو لا يدا بيد ، وسلفا أيضا إن كان اللحم معجلا دون العكس إذ لا يجوز السلف في اللحم ، ويجوز في الحيوان ، ويأتي تمام الكلام في السلم إنشاء الله تعالى . وكيف كان فذلك كما ترى لا دلالة فيه على أن المنع فيه للربا ، إذ ليس في النهاية إلا " لا يجوز بيع الغنم باللحم لا جزافا ولا وزنا " ومثلها المقنعة بزيادة لأنه مجهول ، ونحو هما غيرهما في عدم الإشارة إلى كون المنع للربا ، فلا ريب في بطلان الاستدلال به لهم ، بل منه يعلم فساد ما ذكره ابن إدريس حيث احتج على مطلوبه بأن المقتضي للجواز - وهو قوله تعالى ( 2 ) " أحل الله البيع " ، - موجود ، والمانع وهو الربا منفي إذ الربا إنما يثبت في الموزون ، والحيوان الحي ليس بموزون ، إذ فيه ما عرفت من عدم كون المانع الربا ، وأجاب
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب الربا الحديث - 1 ( 2 ) سورة البقرة الآية - 275