" والأقرب عندي الجواز على كراهية ، للأصل السالم عن معارضة ثبوت الربا لفقد شرطه ،
وهو التقدير بالكيل أو الوزن ، المنفي في الحيوان الحي ، وأما الكراهية فللاختلاف ،
بل صرح بعد في كلامه بأن المنع على تقديره إنما هو من جهة الربا " وفيه ما عرفت ولعل
ما في النافع والتحرير والإرشاد من الحكم بالجواز مبنيا على أن كون المنع للربا ،
وهو منتف لفقد شرطه ، كالمحكي عن الآبي والخراساني والكاشاني ، أو لأن غياثا بتري
لا يعمل بخبره .
وفي الأول ما عرفت ، وفي الثاني مع أن غير واحد وصف الخبر بكونه موثقا ، بل
في المختلف أن أصحابنا وثقوه وهو منجبر بما عرفت ، ومعتضد بالاجماعين السابقين ،
ومنه يعلم الحال في المناقشة في متنه للتعبير فيه بلفظ الكراهة .
ونحوها المناقشة بأن مقتضاه مطلق المعاوضة ، وأن المنع ولو بغير الجنس
والأصحاب لا يقولون به ، إذ يدفعهما انصراف البيع والجنس منه ، أو إرادة ذلك منه ولو
بمعونة كلام الأصحاب ، واحتمل في الرياض إرادة المثال بذكر البيع في الفتاوى وهو بعيد ،
مناف لقاعدة الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقن منعه من النص والفتوى ، فظهر لك
من ذلك كله أن قول ابن إدريس ضعيف ، وإن وافقه عليه جماعة ممن تأخر عنه ، كالمصنف في
النافع والفاضل والمحقق الثاني والشهيدان في الحواشى والمسالك والروضة وغيرهم ،
إلا أن منشأ الجميع ما عرفت مما هو واضح البطلان ، فالقول حينئذ بما عليه المشهور
لا يخلو من قوة .
لكن قد ظهر لك من كلام هؤلاء المتأخرين أنه لا إشكال في المنع في المذبوح
لوجود شرط الربا فيه ، وقد عرفت المناقشة فيه ، فبناء على ظهور الخبر ومعاقد
الاجماعات في الحي ، يتجه الجواز حينئذ في المذبوح لعدم شرط الربا فيه ، اللهم إلا
أن يدعى الاجماع عليه من الجميع ، ودونه خرط القتاد ، بعد أن علمت أن البحث في تلك
العبارات في الحي لا في المذبوح ، كما عن الأردبيلي الجزم به ، ولا في الأعم منه ومن
جواهر الكلام — صفحة 388
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٨٨