تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وإنما يجوز ( 1 ) " بساير " الدمشقية والبصرية ، فقال : وما الرفقة ؟ فقلت : القوم يترافقون ويجتمعون للخروج فإذا عجلوا فربما لم نقدر على الدمشقية والبصرية ، فبعثنا بالغلة فصرفوا ألفا وخمسمائة درهم منها بألف من الدمشقية والبصرية ، فقال : لا خير في هذا ، فلا يجعلون معها ذهبا لمكان زيادتها ، فقلت له : أشتري ألف درهم ودينارا بألفي درهم فقال لا بأس بذلك إن أبي كان أجرأ على أهل المدينة مني ، وكأن يقول : هذا ، فيقولون : إنما هذا الفرار ، لو جاء رجل بدينار لم يعط ألف درهم ، ولو جاء بألف درهم لم يعط ألف دينار ، وكأن يقول لهم : نعم الشئ الفرار من الحرام إلى الحلال " . في صحيحه الآخر ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : كان محمد بن المنكدر يقول لأبي جعفر عليه السلام : يا أبا جعفر رحمك الله والله إنا لنعلم أنك لو أخذت دينارا والصرف ثمانية عشر فدرت المدينة على أن تجد من يعطيك عشرين ما وجدته ، وما هذا إلا فرار ، وكان أبي عليه السلام يقول : صدقت والله ولكنه فرار من باطل إلى حق " وفي الصحيح الآخر ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " لا بأس بألف درهم ودرهم ، بألف درهم ودينارين إذا دخل فيها ديناران أو أقل أو أكثر فلا بأس " إلى غير ذلك من النصوص الدالة على المطلوب . وربما ظهر منها ما ذكره غير واحد من الأصحاب ، بل نسبه إليهم غير واحد ، مشعرا بدعوى الاجماع عليه ، من صرف كل من الجنس إلى المخالف ، كما أن الزيادة تنصرف إليه إذا كانت في أحدهما ، ومقتضاه حينئذ الصحة فيما لو باع مد تمر ودرهما بمدين ، أو بدرهمين ، أو بمدين ودرهمين ثم تلف الدرهم أو المد قبل قبضه ، فيصح البيع في الأول بمد أو درهم ، وفي الأخير بمدين أو درهمين ، لانفساخ البيع شرعا فيما يقابل الزيادة أو الجنس المخالف ، وإن لم يكن هو مقتضى المقابلة عرفا ، وهو الذي مال إليه المحقق الثاني ، والشهيد الثاني إذا كان كل من العوضين مشتملا على جنسين .
هامش
( 1 ) هكذا كان في النسخة الأصلية وفي الكافي " بسابور " وفي الوسائل " نيسابور " ( 2 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب الصرف الحديث - 2 - 4 ( 3 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب الصرف الحديث - 2 - 4