المبسوط " وقال قوم : لا يجوز وهو الأحوط " ولعله يريد من العامة إلا أنة لا ينبغي الأمر
بالاحتياط لخلافهم .
نعم لو كان ذلك مما لا يتسامح به في العادة لم يجز لصدق التفاضل ، بل ولأنه إذا
كان الخليط مما له قيمة ، كالشيلم ونحوه ، جاز بصرف زيادة الخالص حينئذ إلى مخالف
الجنس ، كما أنه يجوز بحنطة مشتملة على ذلك ، صرفا لكل جنس إلى ما يخالفه ، أما إذا لم
يكن له قيمة لم يجز بالخالص ولا بغيره ، إذا لم يعرف قدر التفاوت ، وإلا جاز على الظاهر ،
وليست الحنطتان ذات الترابين كالجنسين الرطبين التي لا يعلم تساويهما بعد الجفاف ،
ضرورة كون الرطوبة حينئذ من أجزاء الجنس ، وليست هي مستقلة بنفسها ، بخلاف
التراب كما هو واضح ، والمكوك : كثبور : مكيال يسع صاعا ونصفا ونصف رطل ، أو ثلاث
كيلجات ، والكيلجة : من وسبعة أثمان المن ، والمن : رطلان . والله أعلم .
المسألة ( السادسة ) لا خلاف بيننا أيضا في أنه ( يجوز بيع درهم ودينار ،
بدينارين ودرهمين و ) يكون في الصحة بمنزلة أن ( يصرف كل واحد منهما إلى غير
جنسه ) وإن لم يقصدا ذلك ( وكذا لو جعل بدل الدينار أو الدرهم شئ من المتاع ،
وكذا مد من تمر ودرهم ، بمدين أو أمداد ودرهمين أو دراهم ) إذ هو وإن لم يكن في كل
منهما جنس يخالف الآخر ، إلا أن الزيادة تكون في مقابل الجنس المخالف في أحدهما ،
فهو في الصحة حينئذ كذي الجنسين ، ولا خلاف بيننا في الجميع ، بل الاجماع بقسميه
عليه ، بل المحكي منه مستفيض جدا إن لم يكن متواترا .
مضافا إلى الأصل والعمومات ، واختصاص أدلة التحريم بحكم التبادر والسياق بغير
مفروض المسألة ، والنصوص المستفيضة التي فيها الصحيح وغيره ، منها - ما عن البجلي ( 1 ) قال :
" سألته عن الصرف فقلت إن الرفقة ربما خرجت عجلا فلم أقدر على الدمشقية والبصرية ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب الصرف الحديث - 1 - مع اختلاف يسير