ويحرم عليه دفع الربا ، وللمسلم أخذه منه بتوسط هذه المعاملة التي هي فاسده في
الواقع ، وصحيحة بزعم الحربي ، نحو شراء ولده منه ، فإنه شراء صوري مقدمة للاستيلاء
على الولد ، ليملكه به ، لا بالشراء ، كذا ما نحن فيه فإن ملكه لما يأخذه منه بالاستيلاء
لا بالبيع الربوي ، وربما يؤيده ذلك ما سمعته في صحيح زرارة ( 1 ) من ثبوت الربا بيننا
وبينهم مطلقا ، ولكن في خصوص الحربي لنا استنفاذ ماله منه بالمعاملة المزبورة على
حسب ما عرفت .
ومنه يعلم جريان الربا بيننا وبين ساير فرق الكفار المحترم مالهم بذمة ، أو صلح ،
أو أمان أو عهد ، أو غير ذلك ، بخلاف غير محترمي المال ، فإن له التوصل إلى الاستيلاء على
ما لهم بالمعاملة المزبورة ، ليملكه به ، لا بها ، بل الظاهر جواز كل معاملة فاسدة معهم
بهذا القصد ، لا بقصد ترتب الأثر على المعاملة ، وإلا فمن البعيد اختصاص الكافر هنا
بحلية دفع الربا للمسلم دون أخذه منه ، ودون أخذه من غيره من قومه فتأمل جيدا فإنه دقيق
نافع ، ومنشأ الوهم الاشتراك مع غيره ، بنفي الربا لما عرفت والمراد بهما متغاير والله أعلم .
المسألة ( الثانية ) المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا أنه ( لا يجوز بيع لحم
بحيوان من جنسه كلحم الغنم بالشاة ) بل في المختلف لم نقف فيه على مخالف منا غير
ابن إدريس فجوز ، وقوله محدث لا يعول عليه ، ولا يثلم في الاجماع ، وفي الدروس
نسبته إلى الشذوذ بل عن الخلاف والغنية الاجماع عليه وهو الحجة - بعد النبوي ( 1 ) وإن
كان عاميا على الظاهر " نهى النبي صلى الله عليه وآله عن بيع اللحم بالحيوان " وموثق غياث ( 2 ) على
ما قيل عن الصادق عليه السلام : " أن أمير المؤمنين كره بيع اللحم بالحيوان " بناء على إرادة
الحرمة منها في خصوص المقام ولو لما في المعتبرة ( 3 ) من أنه عليه السلام " لا يكره الحلال " كما
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 480
( 2 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب الربا الحديث - 1
( 3 ) الوسائل الباب - 15 - من أبواب الربا الحديث - 1