صريحا ، وإن كان قد أطلق بعضهم إلا من القاضي فيما حكي عنه ، فجوز أخذ كل
منهما من الآخر ، لكن لا ريب في ضعفه ، لعدم ما يصلح للخروج به عن عموم التحريم .
( ويثبت ) الربا ( بين المسلم والذمي ) قطعا إذا كان الآخذ الذمي وبالعكس
( على الأشهر ) بل المشهور نقلا وتحصيلا بل عليه عامة المتأخرين إلا النادر ، بل
لم أجد فيه خلافا إلا ما سمعته من المرتضى وحكي عن ابني بابويه والمفيد والقطيفي ،
مع أنه قال بعض مشايخنا ، إني لم أجد له ذكرا في المقنعة .
ومن ذلك يعلم ما في دعوى المرتضى من الاجماع عليه الذي هو دليل القول به ،
والمرسل في الفقيه ( 1 ) " ليس بين المسلم والذمي ربا " الذي لا جابر له ، ويمكن حمله
على إرادة الحرمة منها ، نحو ما سمعته من المرتضى في نظايره ، قبل أن يرجع إلى
المشهور ، أو على أنهم حربيون في زمن الغيبة كما ستسمع ، على أنه أرسل في النافع
رواية معارضة للمرسل ، وإن لم أجدها إلا أن يريد قوله في صحيح زرارة ( 2 ) " المشركون
بينهم وبين المسلمين ربا " المؤيد للعمومات في الجملة ، وحمله على إرادة ثبوته
حيث يكون الأخذ من المسلم ، ينفيه ظهوره أو صراحته في الأعم من ذلك ، فلا ريب
في أن الأحوط إن لم يكن الأقوى جريان الربا بينهم ، إلا إذا خلعوا شرائط الذمة ،
فإنهم يكونون حينئذ حربيين ، بل يظهر من بعضهم أنه كذلك في زمن الغيبة وما شابهها
من قصور اليد ، إن كانوا لا يغتالون ، لشبهة الأمان ، ولعله لعدم من يعقد معهم ، عقد
الذمة وشرائطه ، ولم يثبت ولاية حاكم الجور في ذلك ، هذا .
وقد يقال في أصل المسألة أن المراد بنفي الربا بين المسلم والحربي ، يأخذ منه ولا
يعطيه عدم حرمة ذلك على خصوص المسلم الذي له التوصل بكل طريق إلى أخذ مال
الحربي ، لأنه هو وماله فئ للمسلم ، فله السرقة ونحوها ، لا أن المراد نفيه على نحو
نفيه بين الولد والوالد ، وحينئذ فالمعاملة بينهما باطلة توجب حرمة الثمن على الكافر
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 7 - من أبواب الربا الحديث - 5 - 3 -
( 2 ) الوسائل الباب - 7 - من أبواب الربا الحديث - 5 - 3 -