تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وسلم في شئ الكيل لم يجز إلا كيلا في ساير البلاد ، وما كانت فيه وزنا لم يجز فيه إلا وزنا بلا خلاف في ذلك كله ، قيل : وظاهره بين المسلمين واحتمل في جامع المقاصد في ذلك ثلاثة احتمالات . الأول - الجواز مطلقا لاندفاع الغرر والجهالة بذلك ، واعتبار الشارع له بالكيل مثلا لا يقضي بعدم حصول العلم بدونه ، مضافا إلى أصالة صحة البيع ، ثم أجاب عما لعله يورد هنا من منع بيعه بجنسه كذلك ، بأن ذلك إنما هو لأجل الحذر من التفاوت ، لا لحصول الجهالة ، الثاني - عدم الجواز مطلقا ، لأن كلا من المعيارين بالإضافة إلى ما علم بالآخر غير محصل للعلم بالمقدار فلا يندفع به الغرر ، ثم قال : وفيه منع الثالث - التفصيل بجواز بيع المكيل موزونا دون العكس ، قال : ويظهر من التذكرة اختياره ، والمستند فيه أن الوزن أصل للكيل ، ولم يثبت مرادهم منه ، فإن أرادوا أن الكيل طار على الوزن فغير واضح ، لأن المفروض أن المكيل لم يكن موزونا ، وإن أرادوا أن الوزن أدل على المقدار ، فغير ظاهر أيضا ، لأن مقدار معيار الكيل إنما هو باعتبار حجمه لا باعتبار ثقله وخفته ، وإن أرادوا أغلبيته في أكثر الأشياء ، فيكون الأصل بمعنى الراجح ، فشرعا غير معلوم ، والعرف لا يرجع إليه فيما ثبت حكمه شرعا ، هذا كله في غير البيع بالجنس . أما فيه فقد صرح غير واحد بوجوب ذلك الاعتبار فيه فلا يباع المكيل بجنسه إلا مكيلا ، وكذا الموزون ، وإن قلنا بالجواز في غيره ، بل قيل إنه مجمع عليه في الظاهر ، قال في التذكرة : " ما أصله الكيل يجوز بيعه وزنا سلفا ومعجلا ، ولا يجوز بيعه بمثله وزنا ، لأن الفرض في السلف والمعجل تعيين الجنس ومعرفة المقدار ، وهو يحصل بهما ، والفرض المساواة فاختص المنع في بعضه ببعض به . وفي المختلف " قال ابن إدريس : يجوز أن يسلف في المكيل من الحبوب والأدهان وزنا في الموزون كيلا إذا كان يمكن كيله ، ولا يتجافى في المكيال ، ولا يجوز بيع الجنس الواحد فيما يجري فيه الربا بعضه ببعض وزنا إذا كان أصله الكيل ، و