تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
يقضي بعدم جواز البيع بالاعتبار الأصلي ، بعد أن كان المتعارف غيره ، ضرورة حصولهما به بعد نسخ الأصل ورفضه ، وإن كان قد لوحظ في ابتداء التعارف حتى يصح البيع . ومنه يعلم أنه لا يجوز بيع ما كان المتعارف كيله بالوزن حال تعارف كيله وبالعكس ضرورة حصول الجهالة والغرر بذلك ، إذ الوزن لمتعارف الكيل مثلا كالمكيال المجهول وكالوزن بصخرة مجهولة ، ودعوى أصالة الوزن للكيل قد عرفت المراد بها ، وعدم ثبوتها على وجه يجدي . فتحصل أن الأقوى اعتبار التعارف في ذلك ، وهو مختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة ، ولا فرق في ذلك بين البيع بالجنس وغيره ، فالموزون الذي كان يتعارف كيله في السابق يجري فيه الربا باعتبار الوزن لعدم صحة بيعه كيلا على ما ذكرنا ، وكذا المكيل ، والتساوي والتفاضل المذكور في الأدلة ينصرف إلى ما تعارف من الاعتبار لذلك البيع ، كما هو واضح . اللهم إلا أن يقال : إنه بالنسبة إلى رفع الربا يعتبر التساوي بالمعيار الأصلي ، وإن كان لا يباع إلا بالوزن فيعتبر مساواته مثلا بالكيل ليسلم من الربا ثم يوزن إذا أريد بيعه ، وإن حصل التفاضل فيه ، ولكن مقتضى ذلك أن التساوي في الوزن المتعارف لا يكفي ، والتفاضل فيه بعد التساوي في الكيل لا يقدح ، والتزامه في غاية الصعوبة ، وليس في الأدلة ما يشهد له ، والاجماع السابق من التنقيح إنما هو في جريان الربا على المعتبر أصلا وإن تعارف جزافيته ، وعدمه وإن تعارف اعتباره ، فليس حينئذ إلا ما ذكرناه فتأمل جيدا . ولو فرض تعارف الكيل والوزن فيه جاز البيع بكل منهما مع التساوي فيه ، وإن اختلف في التقدير الآخر ، ومن ذلك يعلم أن الأقوى في موضوع مسألة المتن عدم الجواز بالكيل وبالوزن ، لاستلزام كل منهما تقدير أحدهما بغير المتعارف في تقديره ، وتعارف كيل الأصل أو وزنه غير مجد في الفرع بعد فرض حصول التعارف فيه على