المتماثلة بالتساوي في المقدار الذي جعله الشارع معيارا لهما وهو الكيل ، وإن اختلف
في غيره مما لم يجعله معيارا ، وقول الشيخ أن الأحوط الوزن ، لأن الدقيق أخف من
الحنطة غير جيد ، لأنه من هذه الحيثية كان الأحوط الكيل ، إذ تساويهما في الوزن
يقتضي التفاضل بينهما فيما جعله الشارع معيارا لهما وهو الكيل الذي نهى عنه ، وتساويهما
في الكيل يقتضي تماثلهما فيما جعله الشارع معيارا لهما الذي أمر به ، وإن اختلفا
فيما سواه .
قلت : لكن هذا كله خروج عما نحن فيه من بيان حكم ما لو اختلف ما هو كالجنس
الواحد في التقدير ودعوى امتناع ذلك لتبعية الفروع للأصول كما يومي إليه أول
كلامه ، واضحة المنع ، وربما كانت هي منشأ قوله بأن الدقيق مكيل ، وإلا فالمنقول
أنه موزون ، وربما كان في صحيح ابن مسلم ( 1 ) إيماء إليه بناء على أن الفضل في الحنطة
عليه ، إنما يكون بالوزن في بعض نصوص مقاطعة الطحان ( 2 ) التصريح باعتباره
بالوزن ، كما أن فيه اعتبار الحنطة به ، ولا ينافيه معلومية اعتبارها بالكيل ، إذ يمكن
أنها كانت تعتبر بهما .
وكيف كان فالظاهر عدم الخلاف في مفروض المسألة ، لا في مثالها في عدم جواز البيع
بالكيل ، وتردد المصنف والفاضل في التحرير ليس قولا بل لم أجد من احتمله غيرهما
بل اقتصر الثاني منهما في القواعد على احتمال تحريم البيع بالكيل والوزن للاختلاف
قدرا وتسويغه بالوزن ، لكن في المسالك عن الفاضل أنه اعتبر الكيل فيما هو أصله ،
واستحسنه هو ، وفيه مع أنه لا يتم في نحو الحنطة بالخبز ، أنه لا مدخلية لكيل الأصل في ذلك ،
وعن السرائر نفي الخلاف عن عدم جواز بيع الموزون مكيلا .
والتحقيق في المسألة مبني على تحقيق مسألة أخرى ، وهي جواز بيع الموزون
مكيلا وبالعكس وعدمه ، فعن المبسوط إذا كان عادة الحجاز على عهده صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب الربا الحديث 3 وذيله
( 2 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب الربا الحديث 3 وذيله