تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
لا كيلا إذا كان أصله الوزن - والفرق أن المقصود من السلم معرفة مقدار المسلم فيه ، حتى يزول عنه الجهالة ، وذلك يحصل بأيهما قدر من كيل أو وزن ، وليس كذلك ما يجري فيه الربا فإن الشارع أوجب علينا التساوي والتماثل بالكيل في المكيلات وبالوزن في الموزونات ، فإذا باع المكيل بعضه ببعض وزنا فإذا رد إلى الكيل جاز أن يتفاضل لثقل أحدهما وخفة الآخر ، فلذلك افترقا ، ويجوز بيع المكيل بالوزن ، ولا يجوز بيع الموزون بالكيل ، " وعن المبسوط في باب السلم " لا يجوز بيع الجنس الواحد فيما يجري فيه الربا بعضه ببعض وزنا ، إذا كان أصله الكيل ، ولا كيلا إذا كان أصله الوزن " وفي القواعد " هنا لا يجوز بيع الموزون بجنسه جزافا ولا مكيلا ولا المكيل جزافا ولا موزونا " وفي باب السلم تردد في جواز السلف في المكيل موزونا وبالعكس ، وفي المختلف هنا " الأقرب عندي أن المكيل لا يباع بعضه ببعض بالوزن مع احتمال التفاوت ، وكذا العكس " إلى غير ذلك من كلماتهم المتفرقة ، لكن في المسالك في شرح قول المصنف فيجوز بيع المتجانسين وزنا بوزن نقدا " هذا إذا كان أصلهما الوزن ، أما لو كان أصلهما الكيل ففي الاكتفاء بتساويهما وزنا خاصة نظر من كون الوزن أضبط حتى قيل : إنه أصل للكيل ، ومن ورود الشرع والعرف بالكيل ، فلا يعتبر بغيره ، وظاهر كلام المصنف اختيار الأول ، وهو متجه ، ونقل بعضهم الاجماع على جواز بيع الحنطة والشعير وزنا ، مع الاجماع على كونهما مكيلين في عهده صلى الله عليه وآله . " قلت وعن التذكرة أيضا إجماع الأمة على أنهما والملح والتمر كانت مكيلة في عهده صلى الله عليه وآله ، قال : " فلا تباع بعضها ببعض إلا مكيلة ، ولا يجوز بيع شئ منها بشئ آخر من جنسها وزنا " ونحوه قال : في الموزون أيضا ، قلت : التحقيق في أطراف المسألة أنه لا ريب في أن الاطلاقات تقتضي صحة البيع مع تعارف الكيل في الموزون أصلا وبالعكس ، ولا دليل يدل على وجوب اعتبار أصله صالح لتقييدها ، بل السيرة القاطعة على بيع ما ذكروا أنها مكيلة في عهده بالوزن ، عاضدة لها ، بل لعل دليل الغرر والجهالة