بل هذا كاد يكون صريح قوله عليه السلام في صحيح ابن رئاب ( 1 ) " فإذا مضت ثلاثة
أيام فقد وجب البيع " إذ مفهومه أن العقد على الخيار إن لم تمض ، فالمنكسر
في النهار والليل حينئذ داخلان في حكم البقاء على الخيار إلى حصول الغاية ،
لا في مفهوم الأيام المنافي للغة والشرع والعرف ، كدعوى صدق اليوم على الملفق
من يوم آخر أو من الليل المنافية للثلاثة أيضا ، وحينئذ فالخيار في الزيادة
على الأيام الثلاثة مستفاد من دليل الخيار بالتقريب الذي ذكرناه - فتأمل جيدا
فإنه دقيق نافع في كثير من المقامات لم أجد من تنبه له ، مع أنه بالتأمل في
المقام وغيره يمكن القطع به لمن رزقه الله تعالى اعتدال الذهن .
نعم لا اشكال في ثبوت مشروعية التلفيق في الجملة ، ضرورة أن الكسر كما يكون في
الأيام ، يكون في الشهور والسنين ، وفي غير واحد من النصوص ( 2 ) في قوله تعالى ( 3 ) " براءة
من الله ورسوله إلى قوله فسيحوا في الأرض أربعة أشهر " قال : فهذه أشهر السياحة عشرون من
ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من ربيع الآخر وهو كالصريح في التلفيق
في الأشهر ، بل وإنه يجبر الأولين من الأخر وإن ذلك كله مصداق أربعة أشهر فتأمل جيدا
والله العالم ، ولا يسقط هذا الخيار بالتبري من العيوب ، وإن كان الحكمة في شرعه
خفاء العيب غالبا ، إلا أنه يجب انعكاسها .
ويعم هذا الخيار كل حيوان الصامت والناطق ممن لا ينعتق عليه ، على ما سمعته في
خيار المجلس ، وفي اشتراط استقرار الحياة في صحة البيع وثبوت الخيار وجهان ،
أشبههما العدم ، ويثبت في حيوان البحر وإن أخرج من الماء واشترطنا امكان البقاء ،
لامكان عوده إلى ما يعيش فيه ، فلو تركه المشتري على الجدد حتى مات فلا ضمان على
البايع ، لأنه هو الذي أتلفه ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 3 من أبواب الخيار الحديث 9 .
( 2 ) تفسير برهان جلد 2 ص 101 الطبع الحديث .
( 3 ) سورة البراءة الآية - 1 .