كون المناط حصول الرضا بسببه ، فلو علم انتفاؤه وإن قصده بالحدث اختباره أو
غيره ، بقي خياره ، ولعله لذا قيده بعض الأفاضل بما إذا لم يكن للاختبار ونحوه
ويؤيده الأصل ، والاطلاقات وبعض النصوص ، كالخبرين أحدهما الصحيح ( 1 )
" عن رجل اشترى شاة فأمسكها ثلاثة أيام ثم ردها ، قال : إن كان تلك الثلاثة أيام
شرب لبنها ، رد معها ثلاثة أمداد ، وإن لم يكن لها لبن فليس عليه شئ " لكن عن بعضهم
سقوط الخيار به أيضا بل مال إليه في المسالك ، ولعله للاطلاق وإرادة التنزيل
منزلة الرضا في السقوط شرعا ، لا أنه كاشف عنه ، وإلا لم يتم في مشكوك الحال
فضلا عن معلوم العدم ، اللهم إلا أن يقال أن الشرع كاشف عن العرف ، فيتبع فيما
لم يعلم عدمه ، بل ذلك هو الموافق لأصلي الخيار واللزوم ، وستسمع انشاء الله
تمام البحث فيه من الأحكام .
ويسقط أيضا بانقضاء المدة وهي ثلاثة أيام كما عرفت قال ، بعض الأفاضل :
بلياليها تحقيقا ، لأنه الأصل في التحديد والظاهر دخول الليلتين أصالة ،
فتدخل الثالثة ، وإلا اختلف معنى الآحاد في استعمال واحد ، وفيه نظر ، لأن الظاهر
دخول الليلتين المتوسطتين في الحكم ، دون الاسم ، إذ ليس اليوم
لغة وشرعا وعرفا إلا البياض المقابل لليل ، إلا أنه لما فهم اتصال الخيار بالعقد
في جميع أزمنة وقوعه ليلا أو نهارا إلى أن تحقق مصداق مضي ثلاثة أيام ، دخل
الليلتان وغيرهما ، بل الظاهر دخول المنكسر من اليوم كذلك أيضا . فإذا وقع
العقد مثلا ظهر يوم الخميس ، فالخيار متصل إلى أن يتحقق مصداق مضي ثلاثة أيام ،
ولا يكون ذلك إلا بانتهاء يوم الأحد ، وهو غروب الشمس منه ، ولو وقع في أول
ليلة الخميس مثلا ، فالخيار فيه إلى مضي الثلاثة ، فتدخل الليلة في الحكم لا
في اسم اليوم .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 13 من أبواب الخيار الحديث 1