ولعله إليه أومئ المصنف بقوله ( فرع هذا الحكم يثبت مع عدم الاحداث
فلو أحدث ما يغير عينه أو صفته ثبت الأرش وسقط الرد ) وإن اعترضه في المسالك
بأن مطلق التصرف مانع من الرد كغيرها من العيوب وإن لم يوجب تغييرا ، لكن قد
يقال إن المصنف أراد أن التصرف إذا لم يكن يقتضي أحد الأمرين ولا مخرجا عن
الملك ، لا يسقط الرد بالعيب الحادث بعده ، أما هما فيسقطانه وإن حصلا قبله لاشتراط
الرد في المعيب بكون العين قائمة ، أي غير متغيرة ولو صفة ، ولذا كان حدوث العيب مانعا
من الرد ، بل قد تقدم احتمال توقف حقيقة رد العين عليه ، وكذا يسقطه مطلق التصرف
وإن لم يكن مغيرا لو كان بعد حصول سبب الخيار .
وعلى كل حال فلا ينبغي التأمل في ثبوت الأرش هنا مع حصول المانع من الرد ،
وإن استشكل فيه في التحرير ، إلا أنه في غير محله ، ضرورة عدم نقصان هذه العيوب
عن غيرها بالنسبة إلى ذلك ، وعدم التعرض له في نصوص المقام اكتفاء بما تضمنته من
بيان زيادة هذا العيوب على غيرها بالرد بها لو حدثت في ضمن سنة ، فالثابت لما عداها
ثابت لها بطريق أولى . نعم قد يستشكل في الأرش إذا حدثت هذه العيوب في المملوك في
ضمن السنة ، لكن بعد انتقاله إلى غيره على وجه لا يرد بها عليه ، لظهور المراد في
نصوص المقام كون المملوك باقيا على الملك ، مضافا إلى الاقتصار فيما خالف الأصل
على المتيقن .
لكن الأقوى ثبوت الأرش أيضا ، والرد في النصوص محمول على ما إذا كان
باقيا على الملك ، وأولى من ذلك ما إذا كان انتقالها بوجه يرد بها عليه ، وأولى منه
لو ردت فعلا بها عليه ، فظهر أن المتجه حينئذ مساواة هذه العيوب لغيرها في ذلك
كله ، ومنه يعلم أن الرد بها وإن اشترط بحصوله في السنة ، إلا أنه لا يتقيد بها كما
هو مقتضى إطلاق الأدلة ، بل قيل أن خبر علي بن أسباط ( 1 ) " صريح فيه ، ولا ينافيه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 2 من أبواب أحكام العيوب الحديث - 4 -