أن العهدة فيه ثلاثة أيام " في غير محله ، ضرورة قصورها عن معارضة ما سمعت من وجوه
خصوصا بعد احتمال تصحيف المرض فيها بالبرص ، للتقارب في النقش ، كما أن الاشكال -
في المسالك في الجذام بأنه يوجب العتق على المالك قهرا ، وحينئذ فإن كان حدوثه
في السنة دليلا على تقدمه على البيع ، لما قيل في تعليل الرد بهذه الأحداث ، من أن
وجودها في السنة دليل على حدوثها قبل البيع ، لأنها تكمن في البدن سنة لم تخرج ،
فيكون عتقه على البايع ، فيكشف ظهوره عن بطلان البيع فلا يتجه الخيار ، وإن عمل
على الظاهر كان حدوثه في ملك المشتري موجبا لعتقه قبل أن يختار الفسخ إذ ليس له
اختياره ، حتى يتحققه ، ومتى تحققه حكم بعتقه شرعا قبل الفسخ ، فيشكل جوازه بعد العتق -
في غير محله .
وإن قال : ويمكن حله بأن الحكم بعتقه بالجذام مشروط بظهوره بالفعل ،
كما هو ظاهر النص ، ولا يكتفى بوجوده في نفس الأمر ، فلا يعتق على البايع قبل بيعه
لعدم ظهوره ولا بعده قبل الفسخ ، لعدم ملكه ، وعتقه على المشتري موقوف أيضا على
ظهوره ، وهو متأخر عن سبب الخيار فيكون السابق مقدما فيتخير ، فإن فسخ عتق على
البايع بعده ، وإن اختار الامضاء عتق على المشتري بعده ، فينبغي تأمل ذلك ، قلت : فيه
أولا أنه لا إشعار في شئ من المنصوص بأن الفسخ بهذه العيوب لمكان ظهور سبقها عند
البايع ، حتى يتجه القول بسبق الخيار ، قال : ابن إدريس الذي هو الأصل في الاشكال
المزبور ، فيما حكي من سرائره أن الدليل على ذلك الاجماع ، وما بنا حاجة إلى ما
قاله شيخنا في مقنعته ، من أن أصول هذه الأمراض يتقدم ظهورها سنة ، ولا يتقدمها
بأكثر من ذلك ، لأن هذا يؤدي إلى بطلان البيع ، لأن البايع باع ما لا يملك ، لأن
الرقيق ينعتق بالجذام من غير اختيار مالكه ، وإنما الشارع حكم بأن الرقيق يرد من
هذه العيوب ما لم يتصرف فيه ما بين شرائه من سنة ، وثانيا أنه يمكن القول كما في
جواهر الكلام — صفحة 299
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩٩