الحدائق بأن الانعتاق بالجذام ونحوه إنما هو في الملك المستقر الذي لا يتعقبه خيار
ولا فسخ ، بخلاف ما نحن فيه الذي هو مراعى بمضي السنة ، فلا بأس حينئذ بتنزيل خبر
السكوني ( 1 ) الدال على الانعتاق به على غير الفرض ، خصوصا مع قصوره عن معارضة
هذا النصوص من وجوه ، فلا وجه حينئذ للتفصيل بين فسخه ، فينعتق على البايع
وعدمه ، فينعتق على المشتري ، لوضوح بعده عن هذه النصوص ، وإن كان قد يناقش
فيه بأن التعارض بينها وبين خبر السكوني إنما هو في غير هذا الحال ، فيترجح عليه ، أما
غيره فيبقى بلا معارض .
نعم قد يقال أنه لا تنافي بين انعتاقه وبين استحقاق المشتري الرجوع على
البايع ، إلا أنه يمكن أن يكون انفساخا للعقد لأنه قد تلف بعيب مضمون على البايع ، فهو كما
لو عمى في الثلاثة ، فالمراد بالرد حينئذ في النصوص هنا الأعم منه ومن الرد بالخيار ،
ويحتمل أن لا يكون انفساخا فله الخيار حينئذ بين فسخ العقد والرجوع بالثمن ،
وبين الامضاء والمطالبة بالأرش ، لكن يجب حينئذ عدم ملاحظة الحرية فيقوم عبدا
صحيحا وعبدا مجذوما ، إذ على تقدير ملاحظتها لا تبقى له قيمة ، فلا جهة للأرش ، بل يتعين
كونه انفساخا ، كما في كل عيب مذهب للمالية ، ولعل ذلك لازم على ما ذكره في المسالك
أيضا فيما لو منع من رده من حدوث عيب ونحوه ، ثم أجذم فإنه لا محيص له حينئذ
عما ذكرناه من القول بالانفساخ قهرا واختيار الأرش على الطريق الذي ذكرناه ، هذا
كله في العيوب الثلاثة .
وأما القرن فقد ألحقه في الدروس ومحكي جامع الشرايع والإسكافي فيما
حكي عنه ، لكن في المسالك نسبته إلى الشهرة ، ولم نتحققها بل لم نعرف القول به لغير
من عرفت ، فالقول به لا يخلو من تأمل ، وإن تضمنه الأخبار المزبورة المحتاج بعضها
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 23 - من أبواب العتق الحديث - 2