ومن هنا كان خيرة الشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم أن له الرد بالعيب الحادث
بل صرح بعضهم بأن له الأرش إن اختاره ، إذ هو باعتبار ضمانه على البايع كالعيب
السابق ، وهو المنقول عن شيخ المصنف نجيب الدين ابن نما فيكون له في الثلاثة
حينئذ الخيار في الرد من جهتين ، ولا مانع ، لأن علل الشرع معرفات يمكن اجتماع
كثير منها في وقت واحد ، كما في خيار المجلس والحيوان والشرط والغبن إذا اجتمعت
في عين واحدة قبل التفرق ، وتظهر الفائدة في المقام في الاسقاط وفي ثبوت الخيار بعد انقضاء
الثلاثة ، ولعدم تقيد خيار العيب بها ، وإن اشترط حصوله في الثلاثة فما قبلها وقد
تقدم في العيب قبل القبض ما يظهر منه المطلوب هنا ، لاتحادهما في كيفية الدليل ،
فيأتي في الأرش والرد حينئذ ما سمعته سابقا .
وقد ينتصر للمصنف بأن الأصل اللزوم ولا معارض له سوى ما دل على أن التلف
في الثلاثة من مال البايع ، وهو ظاهر في الانفساخ وألحق به العيب ، إلا أن الاجماع
على عدم الانفساخ به ، فيمكن أن يكون المراد بكونه من مال البايع أنه إذا فسخ
المشتري بخياره الذي هو الثلاثة تستقر غرامة العيب على البايع ، لا أنه يرد به ، أو
أن له الأرش للأصل السالم عن المعارض ، ولا ينتقض ذلك بالعيب قبل القبض لأنه لا
أرش له عنده أيضا ، وأما الرد به فلعله للاجماع ونحوه ، وبذلك يرتفع التنافي عن
كلام المصنف والله أعلم بحقيقة الحال .
المسألة ( السادسة : روى ) إسماعيل ( أبو همام ) بن همام في الصحيح
( عن الرضا عليه السلام ( 1 ) قال : ) سمعته يقول ( " يرد المملوك من أحداث السنة :
من الجنون والجذام والبرص ) فقلت : كيف يرد من أحداث السنة قال : هذا أول
السنة ، فإذا اشتريت مملوكا به شئ من هذه الخصال ما بينك وبين ذي الحجة فرده
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 2 - من أبواب أحكام العيوب الحديث - 2 -