كالصريح في إرادة أحدهما من الصاحب ، وتخصيصه بالبايع فيما إذا كان
المبيع حيوانا مما لم يقل به أحد ، فوجب إرادة المشتري منه ، فانحصر الدليل
في الصحيح الأول ( 1 ) القاصر عن معارضة ما عرفت من وجوه ، بل ربما احتمل
فيه بقرينة اتحاد الراوي والمروي عنه للصحيح الذي بعده ، أنه نقل من الراوي
بالمعنى ، بزعم الموافقة ، واحتمل فيه أيضا إرادة الخيار لمجموعهما الصادق
بالمشتري خاصة ، أو أن الخيار للمشتري وعلى البايع فهو لهما أو نحو ذلك
من الاحتمالات البعيدة التي لا بأس بها بعد القصور عن المعارضة ، وأنها
أولى من الطرح .
نعم احتمل الفاضل تنزيله على ما إذا كان كل من الثمن والمثمن
حيوانا ، وكأنه علق قوله في الحيوان فيه بالمبتدأ ، وهو مبني على ثبوت
الخيار لهما في هذه الصورة ، وعده في جامع المقاصد ثالث الأقوال ، ونفى عنه
البعد لما فيه من الجمع ، بل عن جماعة منهم الصيمري اختياره لذلك ،
ولاتحاد وجه الحكمة في ثبوت هذا الخيار للمشتري ، وهي خفاء حال
الحيوان المحتاج إلى ضرب هذه المدة ، وفيه بعد اعتبار التكافؤ في الجمع ،
أنه لا شاهد عليه في اللفظ ولا من خارج ، وقاعدة أولويته من الطرح غير ثابتة
كما تحرر في الأصول ، والحكمة ما لم يكن منصوص علة أو تنقيح مناط لا يجوز
اطرادها عندنا .
ومن ذلك كله يظهر لك ضعف ما احتمله الفاضل أيضا من ثبوته لذي الحيوان
مطلقا ، فيشتركان فيه مع كون العوضين حيوانين ، ويختص به المشتري في بيع
الحيوان بغيره ، ويختص به البايع في بيع غيره به ، وإن مال إليه أو توقف فيه
في الرياض ، وقواه في الروضة ، واختاره في المسالك ، ومجمع البرهان
و
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 3 من أبواب الخيار الحديث 3