التفريق في المشتريين ، لوضوح الفرق بينهما ، بأن المشتري الذي يرد إنما يرد
تمام حصته ، فيكون كأنه رد تمام المبيع نظرا إلى تعدده بالنسبة إليه ، وهذا
لا يأتي في الثمن لأن البايع إذا رده ، إنما يرده عليهما معا إذ الفرض كونه مشتركا بينهما
فإذا رد المعيب فقد رد على مستحقه بعض حقه وبقي البعض الآخر عنده ، فهو في التحقيق
من قبيل المسألة الأولى التي قد عرفت عدم الخلاف في عدم جواز التفريق فيها .
فما عن بعض الأصحاب - من جواز التفريق فيه فيرد المعيب منه ويبطل ما قابله
من المبيع حينئذ نظر إلى كون العقد بمنزلة المتعدد باعتبار تعدد المشتري فيه -
واضح الضعف ، وإن جعله في المسالك وجها ، نعم لو دفع كل من المشتريين جزأ من
الثمن متميزا ، واشتريا بالمجموع شيئا مشتركا فظهر بأحدهما عيب ، وكان المعيب
مساويا لحصة صاحبه ، أمكن جواز رده خاصة لمالكه ، لتحقق التعدد حينئذ ، كما
أن الظاهر إن لم يكن مقطوعا به جواز التفريق لو اشتريا عينين كل منهما بثمن مستقل
لا على وجه الشركة ، وإن كانت الصفقة واحدة في الصورة ، إلا على احتمال تسمعه من
المحقق الثاني هذا كله في تعدد المشتري .
أما لو تعدد المستحق مع اتحاد المشتري ابتداء كما لو تعدد وارث خيار العيب ،
ففي القواعد " أنه لا إشكال في وجوب التوافق " ولعله لاتحاد العقد ، لكن قال فيما
تقدم في الخيارات : " وهل للورثة التفريق ؟ نظر أقربه المنع " واحتمله في المسالك
هنا ، وقد عرفت التحقيق في ذلك فيما تقدم ، فلاحظ وتأمل .
ولو تعدد البايع واتحد المشتري جاز التفريق ، سواء اتحد العقد أو تعدد ،
بل في الدروس وعن ظاهر التذكرة وتعليق الإرشاد الاجماع عليه ، حيث قالوا جاز له
له الرد قطعا ، ولعله لأن تعدد البايع يوجب تعدد العقد ، ولعدم التبعيض على المردود
عليه ، لكن في جامع المقاصد " قد يقال : إذا اتحد العقد ، جاء الاشكال السابق في
المشتريين صفقة ، لصورة الصفقة هنا أيضا ، قيل : وفيه أن الفرق بين تعدد المشتريين
جواهر الكلام — صفحة 250
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٥٠