المشاهد ، ولذا أبطله كالجهالة ، ولا يجدي العلم بالجملة بعد أن كانت مبيعا وغير
مبيع ، فالوجه الصحة في الفرض إلا أن الظاهر كونه خيار عيب لا تبعض لصدق
اسم اللبن علي الممزوج ، وإلا كان خارجا عن موضوع المسألة التي هي بيع ذي العيب
الخفي المنافي صدق اسم العنوان عليه ، ويتجه فيه البطلان مع فرض جعل العنوان
اللبن منه للجهالة ، ولو جعل المشاهد صح للعلم بالجملة حينئذ ولو كان بعنوان
أنه لبن .
( ولو أجمل ) في البراءة بأن قال : برئت من عيبه أو من جميع العيوب أو من
العيوب ، ( جاز ) وكان كالتفصيل في الحكم ، لعموم المقتضي الذي قد عرفته فيما
مضى من الاجماع وغيره ، فليسقط به حينئذ الخيار في الرد والأرش ، ويسقط به
أيضا وجوب الاخبار بالخفي ، بناء على سقوطه بالبراءة المفصلة ، خلافا لما عن بعض
الأصحاب فأوجب التفصيل فلا يبرء حينئذ بالاجمال ولا يسقط به الخيار ، بل قضيته
ما استدل له به في المسالك " من أنه بيع مجهول البطلان ، إلا أنه كما ترى ، إذ لا جهل
مع المشاهدة ، واعتبار ما يجب اعتباره في صحة البيع ، والعيب الحاصل فيه غير مانع
من صحة البيع ولا يشترط معرفة الباطن ، لا أنه يعتبر ويكفي فيه أصل السلامة ، حتى
يقال : يذهب الوثوق به بالتبري ، فيكون كبيع المجهول ، على أنه قد عرفت في اشتراط
سقوط خيار الروية ما يؤكد ذلك ، فلاحظ وتأمل كل ذا مع ضعف الخلاف المزبور ، وإن
حكي عن ابن إدريس إلا أنه غلط قطعا .
نعم حكاه في المختلف عن أبي علي وحكي فيه عن القاضي ما يقتضي ذلك ويمكن دعوى
مسبوقيتهما بالاجماع وملحوقيتهما به ، فما في الدروس " من أن في التبري مجملا قولين
أشهرهما الاكتفاء سواء علم البايع بالعيب أم لا " مما يوهم أنه قول مشهور في غير محله
والله أعلم .
( وإذا ابتاع شيئين صفقة ) من مالك واحد بثمن واحد ( ثم علم بعيب في